
من الفتاوى التي أخطأ فيها عليّ رضي الله عنه، مقتبسين ذلك من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في ردّه على ابن المطهر؛ إذ قال - (المنتقى) (ص363 - 364) - : > فقد قضى عليّ في الحامل المتوفى عنها زوجها أنّها تعتدّ أبعد الأجلين مع صحّة خبر سبيعة، ولكنّه لم يبلغه
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهرين..
دعوى أنَّ عليًّا (عليه السلام) خالف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، في حكم عدّة الحامل المتوفى عنها زوجها بأبعد الأجلين، وأنه خلاف الحديث الوارد عن أبي هريرة في صحيح البخاري في حقّ سبيعة الأسلمية أنَّ رسول الله زوّجها بعد قتل زوجها حين وضعت حمْلها، وعليه تكون عدّة الحامل المتوفى عنها زوجها هي وضع الحمل لا أبعد الأجلين حسب الحديث المذكور.
نقول: الحديث الوارد في صحيح البخاري مخالف للقرآن الكريم، فقد ورد في القرآن الكريم آيتان:
الآية الأولى تشير إلى عدّة المتوفى عنها زوجها، وهي قوله تعالى: ﵟوَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًاﵞ [البقرة:234].
الآية الثانية تشير إلى عدّة المطلقة الحامل، وهي قوله تعالى: ﵟوَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّﵞ [الطلاق:4].
وحديث البخاري موافق للآية الثانية فقط، ومخالف لصريح الآية الأولى، والحديث المخالف لصريح القرآن ينبغي ضربه عرض الجدار كائناً ما كان، والمناسب هنا هو العمل بالجمع بين الآيتين الكريمتين والأخذ بأبعد الأجلين، هذا ما تقتضيه الصناعة العلمية والفقهية.
فحكم عليّ (عليه السلام) في المسألة موافق للقرآن الكريم، كما هو حكم ابن عباس حبر الأمة أيضًا. [انظر: أحكام القرآن للجصاص، ج1، ص502].
والحمد لله أوّلًا وآخرًا، وصلّى الله، وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.
