مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

حديثُ وقاية الإمام الكاظم (ع) لشيعته بنفسه

السائل حسين آل حمدي النشر القراءة 2 دقيقة المشاهدات 422 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

ما المراد من أنّ الإمام الكاظم (عليه السلام) فدى الشيعة بنفسه؟! ففي (الكافي) قال: (إن الله عز وجل غضب على الشيعة، فخيّرني نفسي أو هم، فوقيتُهم ـ والله ـ بنفسي)، ما معنى هذا الحديث بعمقه العميق والدقيق الأنيق العلمي المعرفي على وفق روايات أهل البيت عليهم السلام؟ أي ما معنى الفداء ووقاية الإمام الكاظم عليه السلام لشيعته بنفسه؟ (إنّ الله عزّ وجلّ غضب على الشيعة، فخيّرني نفسي أو هم، فوقيتهم ـ والله ـ بنفسي). أرجو الإجابة.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهَّرين مصابيح الظلام، وهُداة الأنام.

هذا الحديث رواه الشيخ الكليني في "الكافي"، فقال: ((عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن موسى عليه السلام)).

وهو حديثٌ ضعيف الإسناد؛ لأنه مرسل؛ لجهالة بعض رواته، ولا يصحّ العمل به ولا الاعتقاد بمضمونه؛ لأن المعتقَد لا يجوز إثباته بالحديث الصحيح، فكيف يثبت بالضعيف.

ومعنى الحديث: أن الله غضب على جماعةٍ من الشيعة لأمور وقعتْ منهم، وهؤلاء كانوا من الشيعة المعاصرين له (عليه السلام)، قال العلامة المجلسي في "مرآة العقول": ((غضب على الشيعة إما لتركهم التقية، فانتشر أمر إمامته عليه السلام، فتردد الأمر بين أن يَقتل الرشيد شيعته، ويتتبّعهم، أو يحبسه عليه السلام، ويقتله، فدعا عليه السلام لشيعته، واختار البلاء لنفسه.

وإما لعدم انقيادهم لإمامهم وخلوصهم في متابعته وإطاعة أوامره، فخيّره الله تعالى بين أن يخرج على الرشيد، فتُقتل شيعته إذا يخرج، فينتهي الأمر إلى ما انتهى إليه.

وقيل: خيرني الله بين أن أوطِّن نفسي على الهلاك والموت، أو أرضى بإهلاك الشيعة، فوقيتُهم ـ والله ـ بنفسي، يعني: فاخترت هلاكي دونهم.

وقيل: أي فخيّرني بين إرادة موتي أو موتهم، لتحقُّق المفارقة بيني وبينهم، فاخترتُ لقاء الله شفقةً عليهم)) [مرآة العقول، ج3، ص126].

وظاهر الحديث يدلّ على أنّ الإمام الكاظم (عليه السلام) قد وقى الشيعة بنفسه من القتل في الدنيا.

وأما ما يُقال: إنه (عليه السلام) قد فداهم بنفسه لغفران ذنوبهم ولإدخالهم الجنة بغير حساب لمحلِّ الغضب الإلهي، فلا يدل عليه سياق الحديث بأيِّ دلالةٍ كانت.

ولو سلَّمنا بصحة هذا الحديث فإنّ معناه لا تردّه العقول، ولا يستلزم لوازم فاسدة.

وكيفما كان، فالحديث ضعيف الإسناد، كما أشرنا في بادئ الجواب.

والحمد لله أوّلًا وآخرًا، وصلّى الله، وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.

مسائل ذات صلة