مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

دحض دعوى نفي استشهاد الإمام الهادي (ع) ‏

السائل أحمد الساعدي النشر القراءة 3 دقيقة المشاهدات 40 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

ما تعليقكم؟ زعم ميثاق العسر قائلاً: ((زعيم الطّائفة المؤسّس الشّيخ المفيد: مات ‏الإمام الهادي موتاً طبيعيّاً ولم يثبت عندي استشهاده بالسمّ أو القتل، كما سمّى بنته الوحيدة: ‏عائشة!!)).‏ وأرد صورة من كتاب الإرشاد فيها قول الشيخ المفيد ونصه:‏ ‏((وتوفي أبو الحسن عليه السلام في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين، ودفن في داره بسر من ‏رأى، وخلف من الولد أبا محمد الحسن ابنه وهو الإمام من بعده، والحسين، ومحمدا، وجعفرا، ‏وابنته عائشة. وكان مقامه بسر من رأى إلى أن قبض عشر سنين وأشهرا. وتوفي وسنه يومئذ ‏على ما قدمناه إحدى وأربعون سنة)) [الإرشاد، للشيخ المفيد، ج٢، ص311].‏

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وكفى، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى، محمّدٍ وآله المطهَّرين مصابيحِ ‏الظلام، ‏وهُداةِ الأنام.‏

النصّ المنقول عن الشيخ المفيد (رضوان الله عليه) في كتاب الإرشاد لا يشتمل على ‏نفيٍ ‏للاستشهاد، ولا يتضمّن تصريحًا بالموت الطبيعي، وإنّما هو ذكرٌ تاريخيٌّ محض، اقتصر ‏فيه ‏على بيان وقت الوفاة، وموضع الدفن، والعمر، وذكر الأولاد، من غير تعرّضٍ لسبب ‏الوفاة ‏أصلًا. ‏

فهو لم يقل: مات حتف أنفه، ولم يقل: لم يُقتل، ولم يقل: لم يُسمّ، وإنّما سكت عن ذكر ‏السبب، ‏والسّكوت ـ في نفسه ـ لا يدلّ على النفي، ولا يُستفاد منه نفيٌ عقلًا ولا عرفًا؛ لأنّ النفي ‏يحتاج ‏إلى لفظٍ يدلّ عليه، ولا يُفهم من مجرّد عدم الذكر.‏

وأمّا القول باستشهاد الإمام عليّ بن محمّد الهادي (عليه السلام) بالسمّ، فهو مذكور بنصّ ‏العبارة ‏عند جملة من أعلام الطائفة، ولم يرد على جهة الاحتمال أو النقل المرسل، بل ‏بنصوصٍ ‏واضحةٍ لا تحتمل التأويل.‏

قال الشيخ الصدوق: ((وعليّ بن محمّد عليهما السلام، قتله المعتضد بالسمّ)) [الاعتقادات في ‏دين ‏الإماميّة، الشيخ الصدوق، ص١٠٠].‏

وقال الطبرسي: ((وقال قومٌ من أصحابنا: إنّ أبا محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ ‏مضى ‏مسمومًا، وكذلك أبوه عليّ بن محمّد وجدّه محمّد بن عليّ)) [تاج المواليد ضمن ‏المجموعة ‏النفيسة، للطبرسي، ص134].‏

وقال ابن شهرآشوب في المناقب: ((في آخر ملك المعتمد استشهد مسمومًا. وقال ابن ‏بابويه: ‏وسمّه المعتمد)) [بحار الأنوار، ج50، ص206، ح18].‏

وقال ابن الصبّاغ المالكي: ((ذهب كثير من الشيعة إلى أنّ أبا محمّد الحسن مات مسمومًا ‏وكذلك ‏أبوه عليهما السلام)) [الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة، ج2، ص1093].‏

وقال العلّامة المجلسي: ((رأيت في بعض الكتب المعتبرة أنّه رُوي عن الصدوق رحمه الله ‏مثله، ‏إلّا أنّه قال: وسمّ المعتزّ عليّ بن محمّد الهادي عليه السلام)) [بحار الأنوار، ج٢٧، ‏ص٢١٧].‏

وقال الخواجوئيّ: ((وسمّ المتوكّل النقيّ عليه السلام)) [تعليقة مفتاح الفلاح، ص341].‏

وقال المحدّث القمّيّ: ((قبض أبو الحسن عليّ بن محمّد الهادي عليهما السلام، ‏مسمومًا)) ‏‏[الأنوار البهيّة، ص279].‏

ومع ملاحظة هذه النصوص، يظهر أنّ نسبة نفي استشهاد الإمام مسمومًا إلى الشيخ المفيد ‏لا ‏وجه لها، وأنّ الاستناد إلى سكوته في الإرشاد لإثبات الموت الطبيعي ليس في محلّه، ولا ‏يساعد ‏عليه لفظه، ولا يُلتزم به مع وجود هذه التصريحات الواضحة من أعلام الطائفة.‏

وأمّا ما ذُكر من أنّ الشيخ المفيد (ره) عدّ من أولاد الإمام (عليه السلام) بنتًا اسمها ‏‏(عائشة)، ‏فليس في نفس الذكر ما يدلّ على مطلوبٍ زائد، ولا يُفهم منه ما يُراد إيهامه من أنّ ‏التسمية ‏تكشف عن موقفٍ خاصٍّ أو علاقةٍ على خلاف ما عليه الإماميّة؛ فإنّ الأسماء كانت ‏شائعة في ‏ذلك الزمان، ولم يقل أحد إنّ مجرّد الاشتراك في الاسم يترتّب عليه مودّة، أو يغيّر من ‏واقع ‏الخلاف المعروف.‏

والنتيجة أنّ هذا الكلام مبنيٌّ على حمل النصوص على غير ما تدلّ عليه، وترك ما هو ‏صريح ‏في كلمات الأعلام، وهذا ممّا لا يصحّ اعتماده، ولا يُلتفت إليه.‏

والحمد لله أوّلًا وآخرًا، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين ‏الطاهرين ‏المعصومين المنتجبين.‏

مسائل ذات صلة