
الآية الكريمة التي يُستدل بها على العصمة هي (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ....) ما هو الرجس الذي كان في آل البيت ليذهبه الله عنهم، لاحظ جيدا قوله (ليذهب) وستعرف الحق؟
الجواب
الأخ بهاء المحترم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
إنّ كلمة الإذهاب في قوله تعالى: ﵟإِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَﵞ يصحّ استعمالها في ما هو ثابت، فيكون الإذهاب رفعًا للموجود، وتُستعمل في ما هو غير ثابت، فيكون الإذهابُ دفعًا لورود الشيء، ومنعًا من صيرورته موجودًا أصلًا، وخُذ مثالًا على ذلك: فإنّك لو التقيت سقيمًا فمِن البديهي أنْ تدعو له بالشفاء، بقولك: اللّهمّ أذهِبْ عنه المرض، وكذلك لو التقيتَ سَليمًا صحيحًا، فلا فرق بين الحالتين، ففي صورة الدعاء للمريض يكون معنى الإذهاب الرفعَ، بمعنى: ارفعْ عنه المرض، وفي صورة الدعاء للسليم يكون الإذهاب بمعنى الدفع، أي ادفعْ عنه المرض كي لا يُصاب به.
إذن فالإذهابُ كما يُستعمل في إزالة الأمر الموجود، يُستعمل في المنع عن طروئه، كقوله تعالى: ﵟكَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءﵞ والصرف هنا الدفع، أي ندفع عنه، وليس معناه رفعًا للموجود كما هو واضح.
وعلى ضوء ما تقدَّم يكون معنى كلمة ﴿لِيُذْهِبَ﴾ في قوله تعالى: ﵟإِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًاﵞ، الدفعَ، أيْ يدفع عنهم ذلك، لا أنّ الرجسَ موجودٌ فيهم، وإرادةُ الله جاءتْ لترفعَه عنهم؛ وذلك لعصمة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، السابقة على نزول الآية، ولصحّةِ استعمال الإذهاب في ما هو غيرُ ثابت، كما تقدّم ذكرُه، ولقرينةِ قوله ﴿عَنكُمُ﴾، فلو كان الإذهابُ بمعنى الرفع لقال (منكم)، ولقرينةٍ أخرى هي الأهم في المقام، وهي عدم بلوغ الحسنين (عليهما السلام) حينذاك، فلا رجس فيهما حتى ترفعه الآية، فدعوى رفع الرجس عنهما تكون من السالبة بانتفاء الموضوع، إلا إذا كان الإذهاب بمعنى الدفع، وهو الحق الذي لا يماري فيه إلا مكابرٌ ينكر عقله وحسّه قبل أن ينكره.
ودمتم سالمين
