مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

عليُّ بن أبي طالب طريقُ حطِّ الخطايا

السائل خليفة معتز النشر القراءة 2 دقيقة المشاهدات 264 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

نريد من الشيعة أن يبيِّنوا لنا: ما علاقة عليّ رضي الله عنه بغفران الذنوب؟! مع أنها من شؤون الله تعالى التي يجهلها الروافض، فيشركونها عباد الله وخلقه.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهرين..

لم يقل أحد من علماء المسلمين الشيعة وعوامّهم: إن عليًّا (عليه السلام) يغفر الذنوب!! وهذا افتراء عليهم وبهتان عظيم، نعم، هم يعتقدون بأن عليًّا (عليه السلام) طريق حطِّ الخطايا، كما يقول به أهل السنة أيضًا، ولكنهم ـ للأسف ـ يخالفونه، وهذا الاعتقاد مستنده الكتاب والسنة، قال سبحانه: ﵟوَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُولُواْ ‌حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚ وَسَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَﵞ [البقرة:58]، وقد جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: ((عليٌّ باب حطّة، من دخل منه كان مومنًا، ومن خرج منه كان كافرًا))، أخرجه الدارقطني عن ابن عبّاس، وعنه ابن حجر المكّي في "الصواعق"، والسيوطي في "الجامع الصغير"، وكذا أخرجه الديلمي عن ابن عمر. [الصواعق المحرقة، ج2، ص365-366؛ الجامع الصغير، ج2، ص177، ح5592؛ فردوس الأخبار، ج3، ص90، ح3998].

وجاء عن ابن حجر العسقلاني في كتابه "زهر الفردوس"، قال: ((أخبرنا عبدوس من كتابه، أخبرنا محمد بن علي الصواف، أخبرنا الدارقطني، أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي بكر، حدثنا محمد بن علي بن خلف، حدثنا حسين الأشقر، حدثنا شريك عن الأعمش، عن عطاء عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "علي بن أبي طالب باب حطة، من دخل منه كان مؤمنًا، ومن خرج منه كان كافرًا)) [زهر الفردوس، ج5، ص763-764، رقم:2030].

وقال الشيخ العزيزي في كتابه "السراج المنير": ((«عليٌّ ‌باب ‌حطة» أي طريق حطِّ الخطايا «من دخل منه كان مؤمنًا، ومن خرج منه كان كافرًا» يحتمل أن المراد الحثّ على اتباعه والزجر عن مخالفته. وقال المناوي: أيْ أنه تعالى كما جعل لبني إسرائيل دخولهم الباب متواضعين خاشعين سببًا للغفران، جعل الاهتداء بهدْيِ عليٍّ سببًا للغفران، وهذا نهاية المدح. انتهى، وقال العلقمي: أشار إلى قوله تعالى ﵟوَقُولُواْ ‌حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚﵞ أي قولوا: حطّ عنّا ذنوبنا، وارتفعت على معنى مسألتنا أو أمرنا، فعليٌّ رضي الله عنه، من اقتدى به، واهتدى بهدْيه، واتبعه في أفعاله وأقواله كان مؤمنًا كامل الإيمان)) [السراج المنير شرح الجامع الصغير، ج3، ص336].

قال المناوي في كتابه "فيض القدير": ((«عليٌّ باب حطّة» أي ‌طريق ‌حطِّ ‌الخطايا «من دخل فيه»، على الوجه المأمور به كما يشير إليه قوله سبحانه وتعالى في قصة بنى إسرائيل: {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدًا وادخلوا الباب سجدًا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين} …)) [فيض القدير، ج4، ص356].

والحمد لله أوّلًا وآخرًا، وصلّى الله، وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.

مسائل ذات صلة