الفرق بين الإمكان الذاتيّ والامتناع الذاتي في عود الأبدان
ينبغي قبل الحكم باستحالة شيءٍ أو إمكانه، أنْ يُفرَّق بين نوعين من الإمكان والامتناع: الإمكان الذاتيّ والامتناع الذاتيّ، فإنّ كثيرًا من الخلط في هذا الباب وقع بسبب الجهل بهذا التفصيل الدقيق. ً لاف الإمكان الذاتي هو ما لا يستلزم في ذاته تناقضًا ولا محا، كإعادة بدن الإنسان بعد موته، فإنّ تصوُّر إعادة البدن بعد عقليًّا تفرُّق أجزائه لا يستلزم اجتماع النقيضين، ولا يُفضي إلى محالٍ عقلي، إذ لم يُدّعَ أنّ البدن موجود معدوم في وقتٍ واحد، بل هو مخلوق سابق تعلّقت به الروح في الدنيا، ثم انفصلت عنه بالموت، والأجزاء التي تكوّن منها لا تزال في علم الله وتحت قدرته، فإعادته لا تُعدّ من باب إعادة المعدوم بالمعنى الفلسفيّ المستحيل.
وأما الامتناع الذاتيّ فهو ما يستلزم في نفسه التناقض أو الجمع بين النقيضين، كاجتماع الجسم في مكانين في وقتٍ واحد، أو اجتماع الحركة والسكون في آنٍ واحد على موضوعٍ واحد، فهذه ت العقلية بذاتها، ولا تتعلّق بها القدرة الإلهيّة؛ لأنها امن المستحي لا تقع في حيّز الإمكان أصاً.
وإذا تبيّن هذا الفرق، ظهر أنّ إعادة الأجساد ليست من المستحيل ذاتًا، بل هي من الممكنات بالذات، والامتناع الموهوم فيها ليس ذاتيًّا، بل هو عجزٌ عن إدراك الكيفيّة أو جهل بقدرة الله تعالى. وإذا ثبت الإمكان الذاتيّ، فإنّه يكفي في دفع الاستحالة، ويُفسِح المجال لقبول ما أخبر به الشرع من وقوع الإعادة في ﴿إِنَّ، وقال: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ النشأة الآخرة، كما قال تعالى:.الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ وعليه، فإنّ زعْم امتناع المعاد الجسماني بزعم فناء البدن، مردود من جهة العقل، لثبوت الإمكان الذاتيّ، ومردود من جهة النقل، لتواتر البيان بوقوعه. وكل ما ثبت إمكانه ذاتًا، ووردت الإخبار بوقوعه من الله تعالى، وجب تصديقه والإيمان به، وكان ً، نسأل الله العافية. لاإنكاره عنادًا أو ضا
