مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص
موضوع مقتبس من الكتاب

ما الفرق بين المعجزة والسحر؟

الكتاب المرشد إلى العقيدة الحقّة الباب الفصل الرابع: النبوة الصفحات 190-193

الفرق بين المعجزة والسحر

تحدِّيات من الطغاة والمستكبرين الذين (عليهم السلام) لطالما واجه الأنبياء سعَوا لتشويه دعوتهم واتّهامهم بالسحر، محاولين التشويش على المعاجز الإلهيّة التي أظهرها الله تعالى على أيديهم. وقد سجَّل التاريخ مواقف عديدة حاول فيها المعاندون مواجهة الأنبياء بالسحر، كما، حيث استعان بالسحَرة ليتحدَّوا (عليه السلام) فعل فرعون مع نبيِّ الله موسى معجزته، غير أنّ الفرق بين المعجزة والسحر واضحٌ لكل ذي بصيرة، وثمّة ضوابط عقليّة وشرعية تميِّز بينهما بوضوح، وهي كالآتي:

- الفرق في المنشأ1

سم والطقوس التي يتعلَّمها االسحر ليس سوى مزيجٍ من الط الإنسان عبر الرياضات النفسية، والاستعانة ببعض المخلوقات كالجنِّ، لخلق تأثيرات بصريّة تخدع العيون، وتوهم الناس بأمور غير حقيقية. فهو إذَن عملٌ مكتسَب قائمٌ على الحِيل والخداع. أما المعجزة، فهي هبةٌ إلهيّة، يمنحها الله سبحانه لأنبيائه تصديقًا لدعوتهم، وهي خارقةٌ للعادة، ولا تخضع لأيِّ قوانين طبيعيّة، ولا يمكن للبشر - مهما بلغوا من العلم والقوة - أنْ يأتوا بمثلها.

- الفرق في القدرة والحقيقة2

المعجزة أمرٌ حقيقيّ يُجريه الله سبحانه على يد النبيّ في مقام التحدِّي، ولا يمكن لأحدٍ أنْ يأتي بمثله. أما السحر فهو مجرَّد خداعٍ بصري وأوهام لا واقع لها، بل يمكن لأيِّ شخصٍ تعلّمه {وإتقانه. والدليل على أنّ السحر ليس حقيقة، قوله تعالى ََجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ لأجَاء السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا فلو كان السحَرة قادرين على تغيير الحقائق، لصنعوا الذهب والجواهر بأنفسهم، ولما احتاجوا إلى أجرِ فرعون، مما يدل على عبٍ وخداع، وليس واقعًا يمكن الاعتماد عليه. اأنّ السحر مجرَّد ت

- الفرق في كيفيّة الإتيان بالعمل 3

بما أنّ السحر فنٌّ مكتسَب، فإنه لا يقتصر على شخصٍ معيَّن، بل يمكن لغيره تعلُّمه والقيام بمثله أو بما هو أعظم منه؛ ولذلك لا يتجرَّأ الساحر على تحدِّي غيره خشية أنْ يُفضح أمام الناس. أما النبي فإنه يأتي بالمعجزة في مقام التحدِّي علنًا، متحدِّيًا الجميع أنْ يأتوا بمثلها؛ لأنه على يقين بأنّ أحدًا لا يستطيع الإتيان بها، فهي ليستْ مِن صنْع البشر؛ ولهذا تحدّى الله عزّ وجلّ البشر جميعًا بأنْ يأتوا {بمثل القرآن الكريم، فقال َ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً لًايَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ.42الشعراء (( (.88الإسراء (2 (

- الفرق في التنوُّع والشموليّة 4

الساحر محدودُ القدرات، فمهما تعلم فإنه لا يجيد سوى نوعٍ معيَّن من السحر، كخداع البصر أو التأثير النفسيّ، ولا يستطيع أنْ يأتي بخوارق تتجاوز ذلك. أما الأنبياء، فمعاجزهم متنوِّعة، ولا حصر لها، وهي تشمل مختلف الجوانب التي تُثبِت ارتباطهم بالله تعالى. بالإضافة إلى معجزته الكبرى -القرآن (صلى الله عليه وآله وسلم) فالنبي الأكرم الكريم- ظهرت على يديه معاجز لا تُعدُّ، ولا تُحصى، كشقّ القمر في مكة استجابةً لطلب قريش، وإطعام الآلاف من طعامٍ قليل، ونبْع الماء من بين أصابعه الشريفة، وإحياء عيون الماء الجافّة بلمسة يده المباركة، كما حدث في تبوك، ورمي حفنةٍ من التراب على جيش المشركين فأعمى أبصارهم، فأنزل الله تعالى قوله:

َّ رَمَى لله{

- الفرق في الأهداف والغايات5

السحَرة يسعَون وراء المال والشهرة، وليس لهم هدفٌ سوى تحقيق المكاسب الدنيويّة. أما الأنبياء، فمعاجِزهم ليستْ لأجل مصلحةٍ دنيويّة، وإنما لإثبات صدق دعوتهم، ولم يطلبوا من الناس إلا الإيمان بالله عزّ {: (صلى الله عليه وآله وسلم) وجل والسيْر في طريق الحق. يقول تعالى حكاية عن النبي َّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ لًاأَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِ.( 7الأنفال (( (.( 09الشعراء (2 (

- الفرق في الجانب الخُلُقي 6

اً من الساحر، عند التعمُّق في شخصيّته وسلوكه، نجده متحلِّ القِيم الخُلُقية، وكثيرًا ما يستخدم سحره للإفساد أو التسلُّط على الناس، وغالبًا ما يكون مرتبطًا بوسائل غير مشروعة كالكذب والخداع. أما الأنبياء فهم مثال الكمال الخُلُقي، وهم متّصفون بالزهد والتقوى، مبرَّؤون من كلِّ صفةٍ مذمومة، فا تجد في حياتهم إلا الصدق، والوفاء، والنزاهة عن أيِّ خيانة، وحسن الخلق، والرحمة بالناس، فهم أصفى وأطهر الناس؛ ولهذا اصطفاهم الله سبحانه ليكونوا رسله إلى العالمين.

صة الفرق بين المعجزة والسِّحر: اخُ المعجزة والسحر، وإنْ كانا يشتركان في كونهما أمرَين غير ّ أنّ الفارق بينهما شاسعٌ، سواء من حيث لامألوفين لعامّة الناس، إ المنشأ، أو القدرة، أو الهدف، أو الأخاق، أو التأثير. فالسِّحر محضُ عب بعقول الناس اوهمٍ وخداع لا حقيقة له، يهدف إلى الت لمآرب دنيويّة، بينما المعجزة حقيقة إلهيّة خارقة للعادة، يُجريها الله سبحانه على يد أنبيائه لإثبات صدق رسالاتهم. ومن هنا، فإنّ أيَّ إنسانٍ يمتلك عقاً واعيًا، يستطيع بسهولةٍ أنْ يميّز بين النبي والساحر، وبين ما هو إعجازٌ وما هو محضُ وهمٍ وتزييف، وبين ما هو من عند الله، وما هو من ألاعيب الشيطان وأدوات الخداع.