النبوّة والغاية من الوجود
إنَّ الله جلَّت قدرتُه لم يخلقِ الإنسان عبثًا، ولم يتركْه سُدًى، بل خلَقه لغايةٍ عظيمة، وكمالٍ منشود، وسعادةٍ أبديّة، فبعث إليه أنبياءه المصطفَين الهُداة، ليكونوا سفراء بينه وبين عباده، وليحملوا إليهم تعاليمه، ويعرِّفوهم سُبل مرضاته، ويرشدوهم إلى ما فيه {حهم في الدنيا والآخرة. قال تعالى اكمالُهم وف. 227مية، للمقداد السيوري، صا اللوامع الإلهية في المباحث الك (( (. 20 (مة الحلي، صا كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، للع (2 (
ً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ لًاُْمِّيِّينَ رَسُو لأفِي ا وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَاَلٍ مُّبِينٍ بقوله (عليهم السلام) الغاية من بعثة الأنبياء (عليه السلام) وقد بيَّن الإمامُ عليّ الشريف ميثاق فطْرته، ويذكِّروهم منسيّ نِعمته، ويحتجّوا عليهم بالتبليغ، ويُثيروا لهم دفائن العقول إلا رحمةً إلهيّة، وامتدادًا لعناية (عليهم السلام) فلم تكن بعثةُ الأنبياء الباري عزَّ وجلَّ بعباده، إذ إنَّهم بُعِثوا ليُحيوا الفِطَر التي كادت أنْ تطمسها الجاهليّة، ويوقظوا العقول التي خنقتْها أهواء النفس، ويقيموا الحُجَّة على الخلق، ويوضِّحوا لهم معالم الصراط حُجَج الله على عباده، وأمناءه على وحيه، (عليهم السلام) المستقيم. فكانوا ودُعاةً إلى رضوانه، ليُخرجوا الناس من ظلمات الجهل إلى نور الهداية، ومن تِيه الغِواية إلى صراط الله القويم.
. 2الجمعة (( (.(، خ4٣غة، ص ا نهج الب (2 (
المبحث الثاني
القواسم المشتركة بين الأديان السماويّة ُّ النَّبِيِّينَ لله{قال الله تبارك وتعالى مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ. وهذه الآية المباركة تُبيِّن بوضوحٍ أنّ الله عزَّ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وجلَّ لم يترك عباده سُدًى، بل أرسل إليهم الأنبياءَ، وأنزل عليهم الكتب السماويّة، ليهتدوا إلى صراط الحقّ المستقيم، ويتجنَّبوا لة والانحراف. فالرسالات الإلهيّة متتابعةٌ، يُكمِّل امهاوي الض بعضُها البعض، وقد جاءت جميعُها لتدعوَ إلى عبادة الله الواحد الأحد، وإلى نبذ الشرك والطغيان، وإقامة العدل بين الناس.
لكنْ مع تطور البشريّة وتدرُّجها في وعيها وإدراكها، كانت التشريعات الإلهيّة تأتي متناسبة مع حاجات كلِّ مرحلة؛ إذ لم تكن المجتمعات البدائيّة تحتاج إلى التفصيات الكثيرة في التشريع، مشتمِلةً على المواعظ والعِبَر čفجاءت صحف إبراهيم وموسى والإرشادات الخُلُقيّة من دون التوسُّع في الأحكام التشريعيّة. كما بَلْ 15 وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى 14{قال تعالى.2٣البقرة: (( (
