مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص
موضوع مقتبس من الكتاب

هل يستطيع الإنسان معرفة غاية وجوده من دون الدين؟

الكتاب المرشد إلى العقيدة الحقّة الباب الفصل الأول: العقيدة، الحاجة والدوافع الصفحات 12-14

الحاجة الأولى للدِّين: الإجابة على الأسئلة الوجوديّة الإنسان بطبيعته التكوينيّة مخلوقٌ مركّب من عنصرين: - عنصر مادِّي، يستمدُّ حياته من الغذاء والماء والهواء. ( - عنصر روحيّ يمتاز بالقدرة على التفكير والتأمُّل والتعبير 2 عن المشاعر وبين هذين البُعدين تتّضح حقيقة الإنسان، وتتكشَّف أسرار وجوده؛ إذ لا يمكن للإنسان أنْ يكتفي بالجانب المادّي من وجوده، فهو ليس مجرَّد جسدٍ يأكل، ويشرب، ويتكاثر، بل هو عقلٌ يتدبّر، ويسأل، وقلبٌ يشعر، ويتفاعل، ونفْس تتوق إلى معرفة حقيقتها ومآلها.

وحين يدرك الإنسان ذاته، تتفجَّر في داخله تساؤلات تلحّ عليه إلحاحًا لا يفتر، أسئلة لا يمكنه الهروب منها؛ لأنها تنبع من صميم كيانه، وتتشكَّل مع وعيه وإدراكه، وهذه الأسئلة هي: مِن أين؟ إلى أين؟ ولماذا؟

من أين بدأت؟ من أين أتيت؟ مَن الذي أوجدني، وأوجد هذا الكون الفسيح؟ كيف وُجِدتُ أنا؟ ومَن خالقي؟ إلى أين أمضي؟ ما مصيري؟ ماذا بعد هذه الحياة؟ هل سينتهي كلُّ شيءٍ بالموت أو إنّ هناك امتدادًا آخر للحياة؟ وما مستقبل هذا الكون الذي أعيش فيه؟ لماذا وُجِدتُ؟ ما الغاية من وجودي؟ هل حياتي مجرَّد سلسلة من الحوادث العشوائيّة أو إنّ هناك هدفًا أسمى من خَلقي؟ هذه الأسئلة تعصف بالعقل البشريّ، ولا تدعه يهدأ أو يستكين، ً في بحث محموم عن إجابةٍ تقنعه، وتروي لاتأخذُه يمينًا وشما ظمأه المعرفيّ، وتطمئن روحُه القلقة.. فمَن هو القادر على تقديم

الإجابة الشافية الكاملة لهذه الأسئلة؟ لقد حاول الجهد البشريّ، منذ فجر التاريخ، أنْ يجيب على هذه التساؤلات، لكنه كثيرًا ما تاه في متاهات الظنون والتخمينات، فتارةً يصل إلى إجابةٍ ناقصة أو مشوَّشة، وتارةً يغرق في بحر الحيرة والشكّ، ويبقى في عطشٍ دائم للمعرفة الحقيقيّة التي تحلّ لغز الوجود، وتكشف له أسرار الكون، وتضيء له درب الحياة. وهنا تظهر الحاجة إلى الدِّين؛ لأنه الوحيد الذي يحمل الجواب الشامل المتكامل، المستند إلى الوحي الإلهيّ، الذي يحيط بكل شيءٍ علمًا، والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

الدين هو الذي يجيب عن أصل الإنسان، ومنشإ الكون، وغاية الوجود، وهو الذي يضع النقاط على الحروف في قضيةِ المصير، فيقدّم للإنسان رؤيةً واضحةً لما بعد هذه الحياة، فيكشف له حقيقة الموت والبعث والجزاء، ويحدِّد له مسار النجاة من الضال والتّيه. ومن هنا كانت الحاجة إلى الدِّين حاجة فطريّة ووجوديّة، لا يمكن للإنسان أنْ يستغني عنها، كما لا يستطيع أنْ يعيش با ماء أو هواء.