
هل يعتبر طلب النبي محمد في معركة بدر لأسرى قريش بتعليم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة لقاء حريته خيانة لدماء شهداء المسلمين الأوائل، ام ان الطلب يتناغم مع أهمية التعليم والحرص الإلهي الذي علم الانسان بالقلم؟
الجواب
بسمه تعالى
والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله المطهرين..
بعيداً عن القيمة الذاتية للعلم والتعليم، وبغض النظر عن الأثار الإيجابية المترتبة على تعليم كل اسير عشرة من أطفال الأنصار، فإن الخيانة كعنوان سلبي لا ينطبق على فعل من الأفعال ما لم يكن فيه نقض للغرض ومخالفة للهدف الذي تعاهد فيه مع غيره، فالخيانة في حقيقتها تعنى التفريط بالعهود والمواثيق، والخائن هو الذي خان ما جُعل عليه أمينا، ووفقهاً لهذا المحدد الجوهري فإن خيانة دماء الشهداء لا تكون إلا من خلال التنازل عن الأهداف التي استشهدوا من أجلها.
وعليه، فإن إطلاق سراح أسرى الحرب بالعفو عنهم دون مقابل أو مع مقابل، أو حبسهم، أو غير ذلك من الإجراءات المناسبة للظرف، لا يعدّ خيانة لدماء الشهداء طالما لم يفرطوا في الهدف المحوري والغاية المركزية، وما فعله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بحسب الروايات التاريخية مع بعض الأسرى ليس إلا تعزيزاً لمسيرة الإسلام؛ بل الحرب والقتال ليس إلا واحدة من الوسائل التي تخدم هذه المسيرة.
والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.
