مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

نصوص العهد القديم في وعيد بني إسرائيل بالإبادة والاستئصال

السائل الشيخ علي النشر القراءة 2 دقيقة المشاهدات 1 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

سيدنا هل توجد نصوص في التوراة والإنجيل ما يشير إلى هلاك الكيان ودمارهم؟ فإنني قرأت بعض النصوص لكنها تشير إلى هلاك محدود وجزئي.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهَّرين مصابيح الظلام، وهُداة الأنام.

إنّ المتتبّع لنصوص العهد القديم يجد أنّها قد صرّحت بوعيدٍ يبلغ حدّ الإبادة والاقتلاع والتشريد، على نحوٍ لا يُبقي مجالًا لتوهّم أنّ العقوبة محدودة أو جزئيّة.

فمن أوضح تلك النصوص ما ورد في سفر التثنية، حيث جاء في سياق بيان اللعنات: ((وَكَمَا فَرِحَ الرَّبُّ لَكُمْ لِيُحْسِنَ إِلَيْكُمْ وَيُكَثِّرَكُمْ، كَذلِكَ يَفْرَحُ الرَّبُّ لَكُمْ لِيُبِيدَكُمْ وَيُهْلِكَكُمْ، ف فَتُسْتَأْصَلُونَ مِنَ الأَرْضِ الَّتِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِلَيْهَا لِتَمْتَلِكَهَا، وَيُبَدِّدُكَ الرَّبُّ فِي جَمِيعِ الشُّعُوبِ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ إِلَى أَقْصَاهَا)) [التثنية 28: 63-64]. وهذا النصّ صريح في أمرين، الإبادة والاستئصال من الأرض، ثمّ التبدّد بين الأمم، وهو تعبيرٌ عن زوال وانهدام الكيان.

ومثله ما ورد في سفر اللاويين، حيث جمع بين أنواع العقوبة: ((وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوا لِي... أَجْلِبُ عَلَيْكُمْ سَيْفًا يَنْتَقِمُ نَقْمَةَ الْمِيثَاقِ... وَأُرْسِلُ فِي وَسَطِكُمُ الْوَبَأَ... وَأُصَيِّرُ مُدُنَكُمْ خَرِبَةً، وَمَقَادِسَكُمْ مُوحِشَةً... وَأُذَرِّيكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ، وَأُجَرِّدُ وَرَاءَكُمُ السَّيْفَ فَتَصِيرُ أَرْضُكُمْ مُوحَشَةً، وَمُدُنُكُمْ تَصِيرُ خَرِبَةً)) [اللاويين 26: 25-31-32-33]. وهذا نصٌّ صريح في الخراب العامّ، وسفك الدم، والتشريد، وهو بعينه معنى الهلاك الجماعي. ثمّ إنّ هذا الوعيد لم يُذكر بنحوٍ مجمل، بل عُلِّل بعلّةٍ واضحة، كما في سفر إشعيا: ((لأَنَّهُمْ تَعَدَّوْا الشَّرَائِعَ، غَيَّرُوا الْفَرِيضَةَ، نَكَثُوا الْعَهْدَ الأَبَدِيَّ)) [إشعيا 24: 5]. فقد جعل الفناء مترتّبًا على التعدّي ونقض العهد، وهو بعينه عنوان الظلم.

وكذلك ما ورد في سفر صفنيا: ((قَرِيبٌ يَوْمُ الرَّبِّ... يَوْمُ خَرَابٍ وَدَمَارٍ... لأَنَّهُمْ أَخْطَأُوا إِلَى الرَّبِّ، فَيُسْفَحُ دَمُهُمْ كَالتُّرَابِ وَلَحْمُهُمْ كَالْجِلَّةِ... بِنَارِ غَيْرَتِهِ تُؤْكَلُ كُلُّ الأَرْضِ، لأَنَّهُ يَصْنَعُ فَنَاءً بَاغِتًا لِكُلِّ سُكَّانِ الأَرْضِ)) [صفنيا 1]. فهو تصريحٌ بالفناء العامّ مقرونٌ بعلّة الخطأ والتمرد. وممّا يزيد الأمر وضوحًا ما ورد في سفر حزقيال: ((نِهَايَةٌ! قَدْ جَاءَتِ النِّهَايَةُ... أُرْسِلُ غَضَبِي عَلَيْكِ، وَأُحَاكِمُكِ عَلَى طُرُقِكِ، وَأَجْعَلُ عَلَيْكِ كُلَّ رَجَاسَاتِكِ)) [حزقيال 7: 14-15-17-18]. وهذا النص يُذعن بوقوع العقوبة على نحوٍ لا يبقي مجالًا للتأخير أو الدفع.

ومن مجموع هذه النصوص يتضح أنّ أسفارهم تقرّر سنّةً عامّة، وهي أنّهم سينزل بهم الإهلاك بصوره المختلفة من القتل، والخراب، والتشريد، بل عبّرت في بعض المواضع عن ذلك بالإبادة والفناء.

والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.

مسائل ذات صلة