مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

من المضحك المبكي دعوى أنّ البهائية ثاني أكبر دين انتشاراً في العالم

السائل مرتضى جواد السلامي النشر القراءة 6 دقيقة المشاهدات 473 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

السلام عليكم .. الأخوة في مركز الدليل العقائدي كتب بعض كبار البهائيون منشورا يقول فيه بالنص: «أنّ دينهم البهائي ثاني أكبر دين انتشاراً في العالم بعد الديانة الكاثوليكية، وزعم بعض آخر منهم أنّ البهائية أسرع دين انتشاراً في العالم، وأنّ وحي الله مستمر ولن ينقطع، وأنّ النبيّ محمد إنّما هو خاتم الأنبياء وليس خاتم الرُسل باعتراف القرآن: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} الأحزاب، الآية 40. وما مِنْ ديانة أو ملة إلا وادعت أنّ نبيّها هو خاتمة الأنبياء فاليهود كانوا يعتقدون أنّ موسى هو خاتم الأنبياء والمرسلين، والنصارى كانوا يعتقدون أنّ المسيح هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وكلها مزاعم باطلة لا يصحّ منها شيء»، ونريد ان نرد عليه بجواب وافي مع الشكر والتقدير.

الجواب

الأخ مرتضى المحترم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

يقول صوموئيل زويمر في مؤتمر القدس المنعقد عام 1935، معترفاً بحقيقة نسخ الإسلام لكلّ الديانات السابقة التي انطوت فيه، موصياً المؤتمرين بالعمل على القضاء عليه:

«إنّ الإسلام هو الدِّين الوحيد الذي تَحَطمتْ على صخوره كلّ محاولاتنا، لذلك يجب أنْ نعملَ ما استطعنا على إبعاد المسلمين عنه، وحملهم على التخلي عنه بأي وسيلة تُمَكننا مِنْ ذلك، وعزلهُ عن حياتهم العامة ليبقى منحصراً محصوراً في المسجد لا تأثير له خارجه». [اعترافات بهائي مرتد، منذر الحايك، ص262]، ويمكن القول أنّ من محاولاتهم اليائسة تلك اختلاق الأديان لتكون ندا للدين الإسلامي علَّها تُطيح به كما أطاح بدياناتهم ونَسَخَها وحلَّ محلَّها فدخل العالم من جهاته الأربع، فكان من تلك الأديان المختلقة الأضعف وجودا والأقل قدرة على اثبات صدق دعوته لمعتنقيه، بل مُعْدَم القدرة على ذلك، وهو ما يسمونه بالديانة البهائية.

وما قاله هذا البهائي المغرَّر به من أنّ دينهم البهائي هو ثاني أكبر دين انتشاراً في العالم بعد الديانة الكاثوليكية، وأنَّه أسرع انتشاراً!!

قلنا: لم نسمع بهذا الزعم الغريب المضحك والمبكي في آنٍ معاً، وما اعتدنا قبل اليوم ان نسمع بالبهائية الا عند التباكي عليها في فضاءات الإعلام الغربي والعربي العَلْماني فحسب، وفي فترات زمنية مترامية الأطراف، وتحت مسمى الأقليات المضطهدة التي لا ملجأ ولا مأوى لأتباعها، والجدير بالذكر أنّ أغلب الدول الإسلامية ترفض تواجد هذه المجاميع على أراضيها، لا سيّما بعد اتفاق علماء الإسلام بمختلف مذاهبهم ومشاربهم على كفرهم، إلا أنّ ما تقدّم لا يمنع من إرشاد من ضلَّ طريقه إلى الصواب في إطار المجادلة بالحق والحوار البنّاء الذي نص عليه القرآن الكريم في قوله عزّ ذكره: ﵟادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَﵞ [النحل:125]، وهذا هو أحد أسباب قوة الإسلام في بقائه وانتشاره، لذا نُجيبُ عن هذه الشبهة بنحو من التفصيل ونردُّ عليها من عدة وجوه:

الأول: الإسلام ثاني أكبر ديانةٍ في العالمِ بعد الكاثوليك والأسرع انتشاراً.

إنّ الكاثوليك أنفسهم اعترفوا أن الإسلام أسرع منهم انتشاراً في العالم، بل أنّ الإسلام تجاوز الديانة الكاثوليكية في الانتشار، وهنالك مواقع غير إسلامية تقرر هذا التسارع في الانتشار بين فينة وأخرى، ومن تلك المواقع التي عرفت بحقدها على الإسلام والمسلمين، موقع وكالة انباء فوكس نيوز الأمريكية، فقد نشرت في 30 مارس 2008، على موقعها الرسمي - ومازال التقرير مثبتا – نقلاً عن الفاتيكان: «الفاتيكان: الإسلام يتفوق على الكاثوليكية الرومانية باعتباره أكبر ديانة في العالم».

Vatican: Islam Surpasses Roman Catholicism as World's Largest Religion

كما نشر WORD NEWS موقع قناة cnn  الأمريكية في 14 أبريل 1997 تقريرا جاء فيه: «الدين الأسرع نموا : يعتبر الإسلام ثاني أكبر ديانة في العالم بعد المسيحية، وهو أيضًا الدين الأسرع نموًا».

Fastest-growing religion kneeling The second-largest religion in the world after Christianity, Islam is also the fastest-growing religion.

كما نشر موقع رويترز في 30 مارس 2008 في موقعه الرسمي تقريراً جاء فيه: «الفاتيكان: عدد المسلمين أكثر من الكاثوليك. مدينة الفاتيكان (رويترز) - قال الفاتيكان يوم الأحد إن الإسلام تجاوز الكاثوليكية كأكبر طائفة دينية في العالم.

قال المونسنيور فيتوريو فورمينتي، الذي جمع كتاب الإحصاءات السنوي لعام 2008 الصادر حديثًا عن الفاتيكان، إن المسلمين يشكلون 19.2 في المائة من سكان العالم وأن الكاثوليك يشكلون 17.4 في المائة.

Vatican: Muslims more numerous than Catholics

VATICAN CITY (Reuters) - Islam has overtaken Roman Catholicism as the biggest single religious denomination in the world, the Vatican said on Sunday.

Monsignor Vittorio Formenti, who compiled the Vatican’s newly-released 2008 yearbook of statistics, said Muslims made up 19.2 percent of the world’s population and Catholics 17.4 percent.

ثانياً: محمد صلى الله عليه وآله خاتم الأنبياء والمرسلين وشريعته خاتمة الشرائع.

كتب "بهاء الله" مُختلق الدين البهائي، في كتابه "لئالئ الحكمة" في المجلد الأول، صفحة 111، يقول: «والصلاة والسلام على من ختم باسمه النبوة والرسالة الذي به ظهرت أحكام الله وأوامره وحججه وبرهانه وعلى آله وأصحابه الذين نبذوا ما عند الناس وقاموا على خدمة الأمر». فبهاء الله كتب بلغة عربية واضحة وقال بضرس قاطع أنّ محمداً صلى الله عليه وآله وسلم هو خاتم النبوة والرسالة.

ويقول بهاء الله – أيضاً – في نفس المصدر، المجلد الأول صفحة 83: «والصلاة والسلام على النقطة الأولية والألف القائمة المعطوفة والكلمة الجامعة الجبروتية والروح الملكوتية الإلهية الذي به بدء الوجود وختمت مظاهر الغيب في الشهود محمد المصطفى». والعبارة الأخيرة (مظاهر الغيب في الشهود محمد المصطفى) يستعملها البهائيون للدلالة على رسل الله بحسب قولهم، فالبهاء يصّرح باعتقاده بأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله هو خاتم الأنبياء والمرسلين، والبهاء هو صاحب الدين البهائي " وصاحب البيت أدرى بالذي فيه ".

ويقول البهاء في نفس المصدر، المجلد الثالث، صفحة 81: «وقد انتهت الرسل بهادي السبل ... المبدأ الذي طُرز بطراز الختم والظاهر الذي ظهر به الباطن، مُظهر القِدَم وفخر الأمم محمد المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه»، فهو يُقرر أنّ الرُسل قد انتهت بهادي الرُسل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وكلامه كما هو واضح يُكذّب دعوى استمرار الرُسل بعد النبيّ الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم.

ثالثاً: لا اليهود كانوا يعتقدون أنّ نبيّهم خاتم الأنبياء والمرسلين ولا النصارى.

يُبدي البهائيون اعتقادهم أنّ جميع الكتب السماوية كالتوراة والإنجيل والقرآن منزلة من الله سبحانه وتعالى، بل ويحثون أتباعهم من مُختلف الخَلفيات والمعتقدات على دراسة هذه الكتب السماوية والتمعّن فيها !!، فهل تمعَّنَ البهائيون في القرآن الكريم وتحديداً في قوله عزّ ذكره: ﵟوَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُﵞ [الصف:6]. ليتبينوا ان النصارى ما كانوا يعتقدون قط بأن عيسى عليه السلام هو خاتم الأنبياء والمرسلين بمقتضى تبشيره لهم بمجيء نبي بعده اسمه احمد.

وهل تمعنوا في التوراة ليتبين لهم أنّ اليهود كانوا يعتقدون بأنّ موسى عليه السلام خاتم الأنبياء والرسل أو لا؟ فها هم اليهود وفي توراتهم المحرفة التي بين أيديهم نجدُ أنّها تنصّ على أنّ موسى عليه السلام تلقى من الله وعداً، فقد جاء في سفر التثنية، 18: 18: «أقيم لهم نبياً من وسط اخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما اوصيه به». فأين اعتقد اليهود بأنَّ موسى عليه السلام خاتم الأنبياء والمرسلين وتوراتهم رغم تحريفها تنص على مجيء نبي بعده.

وها هو العهد الجديد يَنقل عن اليهود في انجيل يوحنا الاصحاح الأول العدد التاسع عشر: "«وَهذِهِ هِيَ شَهَادَةُ يُوحَنَّا، حِينَ أَرْسَلَ الْيَهُودُ مِنْ أُورُشَلِيمَ كَهَنَةً وَلاَوِيِّينَ لِيَسْأَلُوهُ: «مَنْ أَنْتَ؟» فَاعْتَرَفَ وَلَمْ يُنْكِرْ، وَأَقَرَّ: «إِنِّي لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ» فَسَأَلُوهُ: «إِذًا مَاذَا؟ إِيلِيَّا أَنْتَ؟» فَقَالَ: «لَسْتُ أَنَا». «أَلنَّبِيُّ أَنْتَ؟» فَأَجَابَ: «لاَ» فَقَالُوا لَهُ: «مَنْ أَنْتَ، لِنُعْطِيَ جَوَابًا لِلَّذِينَ أَرْسَلُونَا؟ مَاذَا تَقُولُ عَنْ نَفْسِكَ؟»".

ففي هذه النصوص دلالة واضحة على أنّ اليهود والنصارى كانوا ينتظرون ظهور نبيّ بعد موسى عليه السلام، والمحصلة في النهاية أنه لا اليهود ادّعوا أنّ نبيّهم خاتم الأنبياء والمرسلين، ولا ادّعى النصارى ذلك، بل ولم يدّعِ نبيّ أنّه خاتم الأنبياء والمرسلين إلا النبيّ محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

ودمتم سالمين

مسائل ذات صلة