
عرفت تكليفي بالنسبة إلى فروع الدين من حلال وحرام وفق الرسالة العملية للمرجع الأعلى السيد السيستاني ولكن ما هو تكليفي بالنسبة لمسائل أصول الدين فهل يجوز التقليد فيها وما هي المسائل الواجب عليّ معرفتها.
الجواب
بسمه تعالى
والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله المطهرين..
إنّ مسائل أصول الدين أمور عقدية ينبغي عقد القلب عليها والإيمان بها بشكل قطعي، فهي لا تثبت إلا بالعلم واليقين وهما لا يحصلان بالتقليد، فان أقصى ما يفيده التقليد الظن وإن كان من الظنون المعتبرة التي أقرها الشرع المطهر، كما أنّ تحصيل العلم واليقين في الأصول لا يعوق الإنسان عن القيام بسائر الأمور الدنيوية، لأنها مبنيّة على قواعد عقلية وشواهد ذوقية ودلائل وجدانية يسهل إدراكها إجمالاً لكلّ من التفت إليها وليس المطلوب فيها إلا الدليل الإجمالي، هذا فضلاً عن أنّ مسائل الأصول قليلة غاية القِلّة في جنب مسائل الفروع الفقهية، وما يجب على المكلف معرفته من أصول الدين هو العلم الإجمالي بها دون العلم التفصيلي، فيكفي علم المكلف بأصل التوحيد وهو الإيمان بصفات الله الثبوتية: الذاتية والفعلية، وصفاته السلبية بنحو مجمل ولا يشترط المعرفة التفصيلية.
فالصفات الثبوتية التي تعني إثبات كل جمال وكمال له سبحانه من العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر ونحوها.
والصفات السلبية التي تعني سلب كل نقص وفقر واحتياج عنه تعالى، فهو سبحانه ليس بمركب؛ لأن التركيب يعني الإحتياج إلى الأجزاء، وهو سبحانه غير محتاج لشيء أبدا، وليس بجسم؛ لأن الجسم يعني المحدودية والإفتقار للمكان، وهو سبحانه ليس محدودا ولا مفتقرا لشيء أبدا، وهكذا.
وكذلك يكفي علمه بنحو الإجمال بالعدل الإلهي وهو عدم اتهام الله سبحانه في عدله، ورمي فواحش العباد وجرائمهم عليه سبحانه، كما هو الحال عند الجبرية مثلا، وكذلك علمه في أصل النبوة، وهو الإيمان بنبوة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعجزاته، والقرآن الكريم، وسنته القولية والعملية، وكذلك الحال بالنسبة إلى أصل الإمامة فيكفي أن يؤمن بإمامة الأئمة الاثني عشر من أهل البيت (عليهم السلام) خلفاء الله في أرضه وأمناءه على عباده، ونفس الأمر في أصل المعاد، وهو أن يؤمن بعودة الناس يوم القيامة ونشرهم وحشرهم للحساب ثم الخلود الأبدي إما إلى جنة أو إلى نار.
والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.
