مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

الإسلام لم يفتِ بالإكراه على اعتناقه

السائل داود سهيل الشبلي النشر القراءة 2 دقيقة المشاهدات 639 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

كيف يمكن الجمع بين قوله تعالى {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}، وقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} فتلك تقول لا إكراه والثانية تقول بمضمونها بالإكراه والقتال.

الجواب

الأخ داود المحترم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قوله تعالى ﵟلَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِﵞ [البقرة، آية: 256]، إشارة إلى أن الدين ليس له إلا طريق المنطق والاستدلال، مضافاً إلى أنّ المستفاد من شأن نزول هذه الآية وأنّ بعض الجهلاء طلبوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقوم بتغيير عقائد الناس بالإكراه والجبر فجاءت الآية جواباً لهؤلاء وأنّ الدين ليس من الاُمور التي تفرض بالإكراه والإجبار وخاصّة مع كلّ تلك الدلائل الواضحة والمعجزات البيّنة التي أوضحت طريق الحقّ من طريق الباطل، فلا حاجة لأمثال هذه الاُمور. [لاحظ: تفسير الأمثل]

وهذه الآية من الآيات الدالة على أن الإسلام لم يبتن على السيف والدم، ولم يفت بالإكراه والعنوة على خلاف ما زعمه عدة من الباحثين من المنتحلين وغيرهم أن الإسلام دين السيف استدلوا عليه: بالجهاد الذي هو أحد أركان هذا الدين.

فقوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}، نفى الدين الإجباري، لما أن الدين وهو سلسلة من المعارف العلمية التي تتبعها أخرى عملية يجمعها أنها اعتقادات، والاعتقاد و الإيمان من الأمور القلبية التي لا يحكم فيها الإكراه والإجبار، فإن الإكراه إنما يؤثر في الأعمال الظاهرية والأفعال والحركات البدنية المادية، وأما الاعتقاد القلبي فله علل وأسباب أخرى قلبية من سنخ الاعتقاد والإدراك، ومن المحال أن ينتج الجهل علما، أو تولد المقدمات غير العلمية تصديقا علميا، فقوله: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}، إن كان قضية إخبارية حاكية عن حال التكوين أنتج حكما دينيا بنفي الإكراه على الدين والاعتقاد، وإن كان حكما إنشائيا تشريعيا كما يشهد به ما عقبه تعالى من قوله: ﵟقَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّﵞ، كان نهيا عن الحمل على الاعتقاد والإيمان كرها، وهو نهي مستمد من حقيقة تكوينية، وهي التي مر بيانها أن الإكراه إنما يعمل ويؤثر في مرحلة الأفعال البدنية دون الاعتقادات القلبية.

وأما قوله تعالى: ﵟقَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَﵞ [التوبة، آية: 29]، فبيانه أن القتال الذي ندب إليه الإسلام ليس لغاية إحراز التقدم وبسط الدين بالقوة والإكراه، بل لإحياء الحق والدفاع عن أنفسِ متاعٍ للفطرةِ وهو التوحيد،، وأما بعد انبساط التوحيد بين الناس وخضوعهم لدين النبوة ولو بالتهود والتنصر فلا نزاع لمسلم مع موّحد ولا جدال، والإشكال المطروح أمامنا انما هو وليد عدم التدبر. [لاحظ: تفسير الميزان].

ودمتم سالمين

مسائل ذات صلة