مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

الشيخ الألباني: الانتفاضةُ الفلسطينية غيرُ إسلامية شئتم أم أبيتم‏!!

السائل إعلامي خليجي النشر القراءة 5 دقيقة المشاهدات 250 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

من الحقائق الثابتة أنّ شعارات «تحرير فلسطين»، و«مقاومة العدو»، و«الموت لأمريكا ‏وإسرائيل» خدعةٌ كبرى تكذبها وتنقضها مصادر الرافضة وعقيدتهم وفتاوى مراجعهم؛ ‏فمصادرهم تؤكِّد أنه لا مكان للمسجد الأقصى على وجه الأرض، وأساس موقفهم من قضية ‏فلسطين أنهم كما لا يرون للمسجد الأقصى مكانًا فهم أيضًا لا يرَون لفلسطينَ ولا لسائر أمصار ‏المسلمين التي ليست على نحلتهم ودينهم أيَّ منزلةٍ ومكانة؛ لأنها عندهم ليستْ من بلاد ‏المسلمين، وإن كان يحكمها، ويعيش فيها المسلمون.‏

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهرين..‏

لا يَعلم بخدعة هذه الشعارات إلا المخادع؛ لأنه أدرى بها، ولا يَعلم كذبَها إلا الكذّاب؛ لأنه أعرف ‏بنفسه، وكلٌّ يرى الناس بعينِ طبعِه، ولا نريد أنْ نستعرض هنا مساهمات الشيعة في قضية فلسطين، ‏فـ:  ما يضرُّ البحرَ أمسى زاخرًا        أَنْ رمى فيهِ غلامٌ بحَجَرْ ‏

ومِن المعيبِ الاحتجاج بالشاذّ من المذهب وغضِّ الطرْف عن المشهور فيه، فقول المستشكل: ‌‏(مصادرُهم تؤكِّد أنه لا مكان للمسجد الأقصى على وجه الأرض)، يشير إلى رأيٍ شذَّ عنِ ‏المشهور، هذا الرأيُ يستندُ إلى روايات تعُدُّ المسجدَ الأقصى الواردَ اسمُه في القرآن الكريم ‏في الآية ‏الأولى من سورة الإسراء مكانًا مقدّسًا، لكنه يُوجد في السّماء، كهذه الرواية الواردة في ‌‏"مستدرك الوسائل": ((محمد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن سلام الحناط، عن رجل، عن ‏أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألتُه عن المساجد التي لها الفضل، فقال: "المسجد الحرام، ‏ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم " قلت: والمسجد الأقصى، جعلت فداك؟ فقال: "ذاك ‏في السماء، إليه أسري رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، "فقلت: إن الناس يقولون: إنه بيت ‏المقدس، فقال: "مسجد الكوفة أفضل منه")) [مستدرك الوسائل، ج3، ص409]، إلا أنها ضعيفةُ ‏السند، أَعرض عنها المشهور.‏

فالمشهور ورأي الغالبية المطلقة لعلماء ومفسِّري الشيعة، أنّ المسجد الأقصى في فلسطين في ‏مدينة القدس، يستند هذا الرأيُ إلى رواياتٍ قويةٍ في الدلالة والمضمون والسّند، وردتْ في الكتب والتفاسير الشيعية، تنقُض مفاد الروايات التي تشير إلى أنه في السماء، ‏وتؤكد أنّ ‏المسجد الأقصى المبارك الذي ذكره القرآنُ الكريم موجودٌ في القدس، وهو ‏مكانٌ ‏مقدّس، وللصلاة فيه فضللإ كبير، ويُشار إليه أحيانًا ببيت المقدس.

‏قال الشيخ الصدوق في كتابه "من لا يحضره الفقيه": ((قال أبو جعفر الباقر عليه ‏السلام: المساجد الأربعة: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله، ومسجد بيت ‏المقدس، ومسجد الكوفة، يا أبا حمزة، الفريضة فيها تعدل حجة، والنافلة تعدل عمرة)) [ من لا يحضره الفقيه، ج١، ص٢٦١].

وروى البرقي في المحاسن بسنده عن عليٍّ (عليه السلام)، أنه قال: ((الصلاة في بيت المقدس ألف صلاة)) [المحاسن، ج١، ص١١٥].

وقال الشيخ الطّوسي في كتابه "المبسوط في فقه الإمامية" في باب "أين يكون ‏اللعان؟": ((وأما المكان فإنه يلاعَن بينهما في أشرف البقاع، فإنْ كان بمكة فبين الركن والمقام، وإن كان ‏ببيت المقدس ففي المسجد عند الصخرة)) [المبسوط، الشيخ الطوسي، ج٥، ص١٩٧].

وفي كتاب "النوادر"، ينقل السيد الراوندي حديثًا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مشيرًا إلى خيرة بقاع الأرض، منها المسجد ‏الأقصى، قائلًا: ((عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، خيرة البقاع فمكة، والمدينة، وبيت المقدس، وفار التنور بالكوفة، وإن الصلاة بمكة بمائة ألفٍ، ‏وبالمدينة بخمسٍ وسبعين ألف صلاة، وببيت المقدس بخمسين ألف صلاة، وبالكوفة بخمس ‏وعشرين ألف صلاة)) [مستدرك الوسائل، النوري الطبرسي، ج٣، ص٤٣١].

وقال مراجع الشيعة العظام وعلى رأسهم المرجع الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني (دام ظله) في "منهاج الصّالحين"، مسألة (561‏): ‌‏((تستحب الصلاة في المساجد، وأفضل المساجدِ المساجدُ الأربعة، وهي المسجد الحرام، ومسجد ‏النبي صلى الله عليه وآله، والمسجد الأقصى، ومسجد الكوفة)) [منهاج الصالحين، السيد السيستاني، ج١، ص١٨٧].

إلى غير ذلك العشرات من الأدلة والفتاوى الشرعية التي تشير بوضوحٍ إلى أن المسجد الأقصى هو الذي في فلسطين، مما لا يسع هذا المختصر استيعابها كلها.

ثم هلمَّ معي لنرى ما هو موقف أئمتكم السلفية من القضية الفلسطينية وثورة الشعب الفلسطيني؟ وهل أفتى أحدٌ منهم بالجهاد ضد إسرائيل أو لا؟.. ونختار منهم المحدّث السلفي الشهير "محمد ناصر الدين الألباني"، ومن يليه بالرتبة والمكانة.

فالألباني في إحدى فتاويه، يحث الشعب الفلسطيني على الهجرة من ‏فلسطين بعدما صارت في أيدي اليهود بدلًا من أن يفتي بالجهاد، إذ يقول: ((هذه المقاومة لا تفيد شيئًا، فالواجب الشرعيُّ ‏على سكان فلسطين أن يفعلوا كما فعل المهاجرون الأوَّلون.. فبقاء هؤلاء المسلمين تحت أيدي ‏الكافرين هو خلاف الشرع الحكيم)). [الحدود الفاصلة بين أصول منهج السلف الصالح وأصول ‏القطبيّة السروريّة، لأبي عبد الله خالد بن محمد بن عثمان، ص385، ط. دار التوحيد، المغرب].

وأما عن «الانتفاضة» الفلسطينية فيصفُها الألبانيّ بغير الإسلامية مع رفضه التامّ لكل من يعترض عليه، إذ يقول: ((إنّ هذه ‏الانتفاضة لن تأتي إلا بالدمار، وهي غير إسلامية شئتم أم أبيتم؛ لأنهم لو أرادوا الخروج لأعدّوا ‏له عدّته. نحن نرى أنَّ هؤلاء الشباب يجب أن يحتفظوا بدمائهم ليوم الساعة)) [ المصدر نفسه، ص419].

‏وفي كتاب "فتاوى الشيخ الألباني"، سُئل الألباني عن مدى وجوب ‏هجرة أهل فلسطين في الضفة الغربية إلى بلادٍ ثانية، فكان الحوار كما يأتي:‏ ‏((السائل: أهل الضفة الغربية، هل يجب أن يخرجوا، ويهاجروا إلى بلدٍ ثانٍ؟

الألباني: يجب أن يخرجوا من الأرض التي لم يتمكّنوا من طرد الكافر منها إلى أرضٍ يتمكنون ‏فيها من القيام بشعائرهم الإسلامية)) [فتاوى الشيخ الألباني، عكاشة الطيبي، ‏مكتبة التراث الإسلامي – القاهرة، ط1 1994، ص18 وما يتبعها].‏

أما الشيخ علي الحلبي، الذي يُعدّ أبرز شيوخ الدعوة السلفية العلمية في الأردن، وهو المشرف على ‏مركز الإمام الألباني للأبحاث العلمية والدراسات المنهجية في الأردن، فقد وجّه له أحد طلبته سؤالًا عن مسألة قتل اليهود، قائلًا: ((اليهود في فلسطين، بعضهم ‏يقول: جائز قتلهم على الإطلاق))، فأجابه الحلبي باللهجة الدارجة: ((واحد مأمّن عليك، وبيعطيك كهرباء وماء، ‏ويمرِّر لك الفلوس، وتشتغل عنده، وتأخذ ماله، وتغدره، حتى لو كان يهوديًّا؟

وتابع الحلبي: ((هذا القتل يجوز عند المواجهة، عند الحرب المعلَنة، أما أنت مأمّنه، وهو مأمّنك ‏ثم تغدره، وتقلته، هذا لا يجوز)).‏

وأضاف الحلبي: ((الشيخ ابن باز بعث برسالة للشيخ أحمد شاكر، أيام الاحتلال الإنجليزي ‏لمصر، حيث أفتى الأخير بقتل أيّ إنجليزي، وقال له الشيخ ابن باز: إنّ هذا لا يجوز، وهنالك ‏معاهدات شرعية تحفظ الحقوق، وتحفظ دمائهم)).‏

وعقّب الحلبي على المسألة قائلًا: ((النظر العاطفي شيء والنظر العلمي شيء آخر)).‏

وسأله سائل آخر: ((هذا يا شيخ بالنسبة للمواطنين، ماذا بالنسبة للجنود الذين يحملون السلاح في ‏الشوارع)).

فأجاب الحلبي: ((الجواب نفسه، الآن بدي أسألك سؤال: هل هذا الجندي الحامل ‏للسلاح في الشارع يقتل كل مسلم يراه؟ فرد السائل: لا)).‏

‌‏[المصدر: صحيفة رأي اليوم، ‏Nov 01, 2015‌‏ - ‏https://www.raialyoum.com ‌‏]‏

أما مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، فيدعو ‏السلطة الفلسطينية إلى الصلح مع الكيان الإسرائيلي، ويطلب منهم أن: ((يُحكّموا شريعة الله، وأن يُلزموا بها ‏الشعب الفلسطيني، لما في ذلك من السعادة والمصلحة العظيمة للجميع)) [المصدر نفسه، ص419].‏

والحمد لله أوّلًا وآخرًا، وصلّى الله، وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.

مسائل ذات صلة