مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

الروايات الأخلاقية لا تخضع للتدقيق السندي بخلاف الفقهية

السائل عبد الله أبو محمد النشر القراءة 2 دقيقة المشاهدات 273 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

نلحظ أن الفقهاء قديماً وحديثاً لا يتشدَّدون في أسانيد روايات الأخلاق ولا يعيرون لها أهمّيَّة كبرى.. هلا وضحتم لنا سبب ذلك؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله المطهرين..

السبب في عدم التدقيق في أسانيد الأحاديث الأخلاقية والعمل بها، يرجع لسببين:

السبب الأول: إن طريقة التدقيق في اسانيد الروايات لا يُعمل بها في كل الموارد، وانما يُعمل بها في الروايات الفقهية لكونها أحكام، والحكم لا يمكن نسبته إلى الشارع وادعاء فراغ الذمة بامتثاله إلا بمستند شرعي، وعلى هذا الأساس تخضع الروايات الفقهية للتدقيق السندي.

أما الروايات الأخلاقية فالأمر فيها مختلف، فهي لا تخضع للتدقيق السندي، وإنما يلحظ فيها المضمون، فإن كان مضموناً قوياً ولا يرد عليه إشكال من هنا وهناك فيؤخذ به من دون حاجة إلى سند، وأما إذا فرض أنَّ المضمون قد يورث الاشكال ولو من بعيد فلا حاجة إلى نقله، وإنما يؤخذ بما كان مضمونه مقبول، وقد يكون المضمون في بعض الأحيان واضحاً مثل قول أمير المؤمنين (عليه السلام): ((إذا قدرت على عدوّك فاجعل العفو عنه شكراً لقدرة عليه)) [شرح نهج البلاغة، البحراني، ج5، ص244]، فإن هذا مضمون عالٍ لا يحتاج إلى سند، وكذلك قوله (عليه السلام): ((خالطوا الناس مخالطة إن متم بكوا عليكم وإن غبتم حنوا إليكم))[المصدر نفسه].

وفي بحار الأنوار أورد العلامة المجلسي حديثا عن الإمام الصادق (عليه السلام) نقلا عن الشهيد الأول من دون سند، فقال: ((من خط الشهيد رحمه الله قيل للصادق عليه السلام: ((على ماذا بنيت أمرك؟ فقال: على أربعة أشياء: علمت أن عملي لا يعمله غيري فاجتهدت، وعلمت أن الله عز وجل مطلع علي فاستحييت، وعلمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأننت، وعلمت أن آخر أمري الموت فاستعددت)) [بحار الأنوار، ج٧٥، ص٢٣٠]، هذا وما شاكله من الروايات الواردة في باب الأخلاق التي قد يكون مضمونها في غاية الوضوح.

السبب الثاني: إن الروايات الأخلاقية تتحدث عن جانب عام في النفس البشرية، لا يختص بدين أو ملّة أو مذهب، فالأخلاق موجودة قبل الشريعة، والشريعة جاءت لتتميم مكارمها فقط، ومن هنا فلا حاجة لتجشم عناء البحث في الأسانيد ويبقى مدار الأخذ بها على موافقة دلالة الحديث للطابع العام للنفس البشرية والموازين العامة للأخلاق والشريعة.

والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.

مسائل ذات صلة