مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

القضاء والقدر شرح ميسر مختصر

السائل آيات النشر القراءة 4 دقيقة المشاهدات 83 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

مسألة القضاء والقدر عند الشيعة، ممكن شرحها كي افهما وياريت يكون الشرح بطريقة بسيطة وسهلة كي افهمها.

الجواب

القدر في اللغة ـ بفتح الدال وسكونه – مبلغ الشيء وكنهه ونهايته، وقوله تعالى: ﵟوَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُﵞ [الطلاق: 7]، فمعناه قُتِر وقياسه أنّه أعطى ذلك بقدر يسير. (معجم المقاييس في اللّغة: 877).
ومعنى قضى يدلّ على إحكام أمر وإتقانه وإنفاذه لجهته، قال الله تعالى: ﵟفَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِﵞ أي أحكم خلقهنّ، وسمّي القاضي قاضياً لأنّه يحكم الأحكام وينفّذها، وسمّيت المنيّة قضاءً لأنّها أمر ينفّذ في ابن آدم وغيره من الخلق (المصدر السابق: 893).
وقال الراغب: «القدر والتقدير تبيين كميّته الشيء، والقضاء فصل الأمر قولاً كان ذلك أو فعلاً». (المفردات في غريب القرآن، كلمة «قدر وقضى»)
وبعبارة أوضح: القدر تقدير الشيء وتحديده من جهة طوله وعرضه ووزنه وعدده ونحو ذلك.
والقضاء هو إنفاذ الأمر بعد إحكامه وإتقانه وتقديره.
وقد عرّف أئمّة أهل البيت عليهم السلام القضاء والقدر كما ورد فيما روي عنهم (عليهم السلام)، فعن الإمام الكاظم (عليه السلام)، أنه سئل، ((ما معنى القدر؟ فقال: تقدير الشيء من طوله وعرضه. فقيل له: ما معنى قضى؟ قال: إذا قضى أمضاه، فذلك الذي لا مرد له)) [الكافي، ج1، ص209].
وعن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، وقد سأله يونس بن عبد الرحمن عن معنى القدر والقضاء، فقال: ((هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء، والقضاء هو الإبرام وإقامة العين)). [الكافي، ج1، ص206].
والحاصل: أنّ حدّ الشيء ومقداره يسمّى قدره، وكونه بوجه يتعيّن وجوده ولا يتخلّف يسمّى قضائه.
وعليه فيكون معنى القدر والقضاء في الإسلام أن الله سبحانه وتعالى عندما يريد أن يخلق شيئا لحكمة اقتضت وجوده يقدره ويحدد مواصفاته جميعها، ويضع له قانونا يعمل على وفقه، هو بالنسبة له بمثابة الخطوط الحديدية بالنسبة إلى القطار، فاذا تم التقدير وحان وقت التنفيذ قضى وأمضى ذلك الشيء، فصار أمراً واقعاً، وخرج من حيز العدم إلى حيز الوجود على النحو الذي قدره عزّ وجلّ، فالقدر على هذا أشبه شيء برسوم المهندس الذي يريد أن يبني بيتاً مثلاً، فإنه يضع له الخطة المناسبة والشكل المناسب ثم إذا أتقن كلّ ذلك قضى بوجود هذا البيت فأوجده على وجه الأرض بيتاً واقعياً مطابقاً تماماً لما في الرسم الهندسي.
ولكل من القضاء والقدر مراتب أو أقسام، نشير إليها:
1 – القضاء والقدر التشريعيان: ويعني به الأوامر والنواهي الإلهية الواردة في الكتاب والسنة، وقد أشار إليه الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلامه حينما سأله الشامي عن معنى القضاء والقدر فقال: ” الأمر بالطاعة والنهي عن المعصية، والتمكين من فعل الحسنة وترك السيئة، والمعونة على القربة إليه والخذلان لمن عصاه، والوعد والوعيد ” إلى آخر كلامه الشريف. [التوحيد للصدوق: 380، بحار الأنوار: 5/ 128].
2 – القضاء والقدر التكوينيان: ويعني به ما يرجع إلى الحقائق الكونية ونظام الوجود وله أقسام:
الأول: القضاء والقدر العلميان: فالتقدير العلمي عبارة عن تحديد كل شئ بخصوصياته في علمه الأزلي سبحانه، قبل إيجاده، فهو تعالى يعلم حدّ كل شئ ومقداره وخصوصياته الجسمانية وغير الجسمانية.
والمراد من القضاء العلمي هو علمه تعالى بضرورة وجود الأشياء وإبرامها عند تحقق جميع ما يتوقف عليه وجودها من الأسباب والشرائط ورفع الموانع.
فعلمه السابق بحدود الأشياء وضرورة وجودها، تقدير وقضاء علميان، وقد أشير إلى هذا القسم في آيات الكتاب المجيد، قال سبحانه: ﵟوَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًاﵞ [آل عمران: 145]، وقال أيضا: ﵟقُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَﵞ. [التوبة: 51].
الثاني: القضاء والقدر العينيان: التقدير العيني عبارة عن الخصوصيات التي يكتسبها الشئ من علله عند تحققه وتلبسه بالوجود الخارجي.
والقضاء العيني هو ضرورة وجود الشئ عند وجود علته التامة ضرورة عينية خارجية.
فالتقدير والقضاء العينيان ناظران إلى التقدير والضرورة الخارجيين اللذين يحتفان بالشئ الخارجي، فهما مقارنان لوجود الشئ بل متحدان معه، مع أن التقدير والقضاء العلميان مقدمان على وجود الشئ.
فالعالم المشهود لنا لا يخلو من تقدير وقضاء، فتقديره تحديد الأشياء الموجودة فيه من حيث وجودها، وآثار وجودها، وخصوصيات كونها بما أنها متعلقة الوجود والآثار بموجودات أخرى، أعني العلل والشرائط، فيختلف وجودها وأحوالها باختلاف عللها وشرائطها، فالتقدير يهدي هذا النوع من الموجودات إلى ما قدر له في مسير وجوده، قال تعالى: ﵟ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى* وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ﵞ [الأعلى: 2 – 3]، أي هدى ما خلقه إلى ما قدر له.
وأما قضاؤه، فلما كانت الحوادث في وجودها وتحققها منتهية إليه سبحانه فما لم تتم لها العلل والشرائط الموجبة لوجودها، فإنها تبقى على حال التردد بين الوقوع واللا وقوع، فإذا تمت عللها وعامة شرائطها ولم يبق لها إلا أن توجد، كان ذلك من الله قضاء وفصلا لها من الجانب الآخر وقطعا للإبهام. [للتوسع راجع: محاضرات في الإلهيات، جعفر السبحاني، ص233].
ودمتم سالمين

مسائل ذات صلة