مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

الإنسان مكلف بتحصيل اليقين بوجود الله عزّ وجلّ

السائل مؤيد سامي النشر القراءة 2 دقيقة المشاهدات 352 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

سؤالي عن تكليف الإنسان في تحصيل معرفته بالله: هل يكفي فيها مجرد حدوث الظن بوجوده؟ أم لابد من البحث الذي يوصله إلى مرحلة اليقي

الجواب

بسمه تعالى

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله المطهرين..

أن الإنسان مكلف بتحصيل اليقين بوجوده تعالى، بل يجب على الإنسان تحصيل اليقين في كل ما يوجب الإيمان والاعتقاد، أما الظنون فلا تقني عن الحق شيئاً وبخاصة في باب الايمان والاعتقاد، وقد جاء الظن في القرآن الكريم مذموماً وذلك مثل قوله تعالى: ﵟوَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَﵞ [36 يونس].

فإذا كان الظن لا يغني عن الحق شيئاً، فكيف يمكن أن يصبح الظن طريقاً لمعرفة الله تعالى؟؛ بل نجد آيات أخرى جعلت الظن على نقيض العلم، مثل قوله تعالى: ﵟوَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًاﵞ (28 النجم). حيث نفى عنهم العلم ثم اثبت لهم الظن مما يعني أن الظن في مقابل العلم، وعدم اجتماع الظن مع العلم لكون كل واحد منهما له مصدر يختلف عن الآخر، والظنون في منطق القرآن ليست إلا تخرصات نفسية لا علاقة لها بالعلم أو بالعقل، قال تعالى: ﵟوَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَﵞ (116 الأنعام).

وبذلك تكون النفس هي المسؤولة عن الظنون بما فيها من أهواء وشهوات ورغبات، والذين يتبعون الظن هم الذين يتبعون أهواء النفس، قال تعالى: ﵟفَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَﵞ (50 القصص). فقد نصت هذه الآية على أن عدم استجابتهم للرسول كانت بسبب أتباع الهوى، وفي نفس الوقت نصت آيات أخرى على أن عدم الاستجابة كان بسبب إتباع الظن، قال تعالى: (إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ). فالظن هو ما تهوى الأنفس وليس شيئاً آخر غيره.

اما كيف يتم تحصيل اليقين؟ فهذا موكول لجهد الإنسان ومدى إصراره على البحث والمثابرة، والمهم في الامر هو أن اليقين لا يحصل إلا بالعلم، والعلم لا يحصل للإنسان إلا من خلال ادواته الخاصة القائمة على المناهج العلمية والبراهين المنطقية، مضافاً إلى أن معرفة الله لها خصوصية خاصة وهي أن الله موجود في فطرة كل إنسان ولكي يرى الإنسان ربه متجلياً في فطرته لابد له من تزكية نفسه وتربيتها وتهذيبها. فكل ما تقرب الإنسان إلى ربه بالعبادة كلما ازداد اليقين في قلبه.

والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.

مسائل ذات صلة