مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

الإنسان في نظر الإلحاد (وسخٌ كيميائي)

السائل Q.R.B النشر القراءة 3 دقيقة المشاهدات 474 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

إن إيماننا بأن حياة الإنسان في الدنيا هي الحياة الحقيقية، ولا حياة له وراءها، هذا الإيمان منا هو الذي يجعلها أعظم قيمة، بينما الذين يقولون بوجود حياة أخرى للإنسان بعد هذه الحياة في الواقع هم يسلبون منه روعة حياته بل وروعة هذه الحياة.

الجواب

يظهر على نحوٍ واضح أن القيمة التي يتحدث عنها الملحد، والتي جعلته يؤمن بأن الحياة الدنيا هي الحياة الحقيقية ولا حياة بعدها، هي الشهوات والملذات والأهواء التي تجعل الإنسان في مصافِّ الحيوانات، وواحدةٌ من أبرز النظريات التي جعلته يرى أن القيمة منحصرةٌ في هذه الأشياء هو إيمانه بأن الإنسان جاء إلى هذه الدنيا بالصدفة، وسيمضي عنها مكرَها إلى العدم والمجهول، فمن الطبيعي ألا تتعدى اهتمامات الملحد المعتقد بهذا الفكر دائرةَ غرائزه وشهواته، ومن المؤكد أنه لا يتحدث بغير ما يُشبع غرائزه، وليس ما سواها ـ في نظره ـ يستحق العناية به.

ومن تلك النظريات البارزة التي يستند إليها الملاحدة اليوم هي نظرية التطوّر، وهذه النظرية جعلتهم يقلِبون موازين قيمة الإنسان رأسًا على عقب، على حدّ تعبير مايكل دينتون – عالم الكيمياء الحيوية المشهور بنقد نظرية التطوّر: ((رؤية [داروين] الجديدة الثورية غيّرت العالم ... هي تتضمّن أن كلّ التنوّع للحياة في الأرض كان نتيجة عمليات طبيعية وعشوائية، وليست – كما كان يعتقد قبل ذلك – نتيجة لخلق الإله. وقبول هذا الادّعاء الكبير، وما ترتّب عليه من إزالة الإله من الطبيعة لعبا دورًا حاسمًا في علمنة المجتمع الغربي)) [Evolution: A Theory in Crisis 17]، وقال في موضعٍ آخر: ((النظرية الداروينية هي التي قطعت علاقة الإنسان بالإله ووضعه على قدم وساق في الكون بلا هدف ولا نهاية. وهذا الأمر هو الذي جعل تأثير النظرية أساسيًّا. ولا توجد ثورة عقلانية في الأزمان الحديثة ... أثّرت هذا التأثير الكبير على نظرة الإنسان إلى أنفسهم ومكانتهم في الكون)). [(Evolution: A Theory in Crisis (67].

إذن، ليس للإلحاد أي رؤية عن مبدأ الإنسان ولا عن غايته ومصيره النهائي، بل ليس له إلا رؤية مشوَّهة له، فلا يمكن للإلحاد أن يتحدث عن قيمةٍ للإنسان، ليس لكونه كفرًا بالإله فحسب، وإنما لكونه كفرًا بالوجود وبالإنسان وبالعقل وبقيمة الحياة.

أما ما هذه القيمة التي يتحدث عنها الإلحاد، فكلام ريتشارد دوكنز - زعيم الإلحاد الجديد - يشي بحقيقتها في قوله: ((الكون لا شيء سوى مجموعة من الذرات المتحرّكة، والبشر هم ببساطة: آلات لتكاثر الحمض النووي)) [(BBC Christmas Letter Study Guide (1991].

فقد حصر "دوكنز" الوجود في المادة والطاقة، ويرى أن كل ما في الكون مجرد ذرات متحركة، والإنسان فيها مجرد حيوان من الحيوانات، وأنّ الغاية من وجوده التكاثر لا غير.

وأوغل عرّاب الملحدين ستيفن هوكينج – عالم الكون المشهور – في بيان ضحالة قيمة الإنسان في هذا الوجود، إذ يقول: ((الجنس البشري هو مجرّد وسخ كيميائي، موجود على كوكب متوسّط الحجم)) [(1995) From the TV show Reality on the Rocks: Beyond Our Ken].

فها هي قيمة الإنسان في نظر الإلحاد (وسخ كيميائي) !!

ويقول جورج جايلورد سيمبسون – أحد أشهر علماء الإحاثة في الولايات المتّحدة في القرن العشرين -: ((في عالم داروين فإنه لا مكانة خاصة للإنسان، غير تحديده بأنه نوع خاص من الحيوان. هو بمعنى الكلمة جزء من الطبيعة، وليس مستقلًّا عنها. هو مجانس - حقيقة لا مجازًا - لجميع الكائنات الحيّة، سواء أ كانت أميبة، أم دودة شريطية، أم عشبًا بحريًّا، أم شجرة البلوط، أم قردة – وإن كانت درجة العلاقة بينها متفاوتة")) [The World into Which Darwin Led Us, Science 131 (1960), p. 970].

والأخطر من هذا وذاك هو بلوغ الإلحاد مرحلة التبرير لحرق الأطفال بقنابل النابالم بحجة عدم وجود إثبات يمنع من ذلك، يقول آرثر ألين ليف Arthur Allen Leff أستاذ القانون بجامعة يال بالولايات المتحدة الأمريكية: ((لا توجد طريقة لإثبات أن حرق الأطفال بقنابل النابالم هو شيء سيء)).

there is today no way of ‘proving’ that napalming babies is bad

Economic Analysis of Law: Some Realism about Nominalism (1974), p.454.

وقد بان على نحوٍ واضح مَن الذي يسلب من الحياة روعتها؟

والحمد لله القائل في كتابه الكريم: ﵟوَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًاﵞ.

مسائل ذات صلة