مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

المسلم مسؤول عما يؤمن به ويعتقده

السائل هيثم كريم النشر القراءة 2 دقيقة المشاهدات 266 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

الشيعي والسني كل منهم ولد في بيئته وتوارث المذهب عن ابائه واجداده وليس للعلوم الإسلامية فضل عليه والفوا أحاديث تناسب مقاساتهم وبيئتهم وكل واحد منهم يقول انا على حق. ولو انهم خلقوا في مناطق بوذية لكانوا بوذيين وسيدافعون عن بوذيتهم.

الجواب

بسمه تعالى

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله المطهرين..

لا بد من الاعتراف أولاً بأن الإسلام دين واحد، ويتضمن حقائق محددة أراد ايصالها للبشر، إلا أن الإنسان بتركيبته المعقدة جداً والمتأثرة بالبيئة، والتربية، والحالة النفسية، والمحيط السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، لا يقارب الأشياء بصرامة المنهج الموضوعي، وإنما يقاربها بما ينسجم مع ظرفه ونفسيته ومصلحته، فلا يرى الحقائق كما هي، وإنما يراها بالشكل الذي يحب هو أن يراه، ومن هنا لا أتصور ان هناك ديناً سماوياً لم يأمر اتباعه بتهذيب النفس، وتوخي الحق، ونبذ التعصب، وعدم اتباع الظن، وقد اكد القرآن على ذلك بقوله {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة:111]، فالبرهان هو الوحيد الذي يجب أن يسود، والمنطق السليم هو الذي يجب أن يحكم بين المختلفين في الفهم.

ومع اعترافنا بتأثر الإنسان بكل تلك العوامل إلا أننا نؤكد على عدم حتمية هذه المؤثرات، فالإنسان في حقيقته ليس مجرد امعة تابع لغيره، وإنما بمقدوره المقاومة والتحدي لجميع تلك الظروف واختيار ما يعتقد به بكل حرية وتحرر، فقد خص الله الإنسان بإرادة واعية وعقل نير وروح تواقة للحقيقة، وعلي ذلك لا يكون الإنسان معذور في اتباعه الاعماء لما وجد عليه الإباء، فقد حارب القرآن هذه النفسية المنكسرة وطالب الإنسان باتباع الحق حتى لو كان مخالف لما عليه قومه وعشيرته، قال تعالى: ﵟوَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَﵞ [البقرة:170]، وعليه فمع اعترافنا بالجانب المُنّفعل في الإنسان، نعترف أيضاً بالجانب الفاعل فيه، وهو جانب الروح العصية على الانكسار. فليس هناك ظروف حتمية وقدر لازم تفرضه الوراثة أو التربية كما يوحي السائل بكلامه.

وإذا اتضح ذلك فالسني أو الشيعي مسؤول عما يؤمن به ويعتقده، ومن هنا نجد ان علماء الشيعة قد حرموا التقليد في العقائد وأوجبوا على كل مكلف تحصيل عقائده بالتدليل والبرهان، وإذا كان في الوسط هناك من لا يهتم بهذه القضية ولا يتحرى فيما يعتقد فتلك مسؤولية شخصية ولا علاقة للإسلام أو المذهب بها.

أما فضل العلوم الإسلامية فيعرفها من اقترب منها واشغل وقته بدراستها والاطلاع عليها، أما الذي يحكم عليها من واقع جهله بها فليس لحكمه أي قيمة، فقد سطر العلماء ألاف الكتب التي بينوا فيها حقائق الإسلام بالدليل والبرهان بحيث لا يجد المنصف مفر غير التسليم بما فيها من حقائق سوى كان بوذي أو غيره.

أما أنهم فصلوا الأحاديث بما يتناسب مع اعتقاداتهم، فهذا قول فيه تجني وجهل بحقيقة الأحاديث والمرويات، فهناك مناهج علمية في غاية الانضباط المنهجي فصلها علماء الإسلام في ما يخص سند الاحاديث ومتنها، ولا يستطيع كائناً من كان أن يفصل احاديث على مقاسه.

والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.

مسائل ذات صلة