مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

لماذا جاز التقليد في فروع الدين ولم يجز في أصوله؟

السائل مرتضى النشر القراءة 1 دقيقة المشاهدات 653 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

السلام عليكم .. ممكن سؤال: لماذا يجوز التقليد في الفروع الفقهية وهي فروع الدين ولا يجوز ذلك في اصول الدين؟

الجواب

الأخ مرتضى المحترم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

إنّ الفروع الفقهية كثيرة وتحتاج إلى تفحّص وإفناء عمر في دراستها والبحث فيها، لأنّ أدلتها جزئيات متشتّتة وأكثرها مبنيّة على مقدمات عقلية ومدلولات خفية محفوفة باختلافات واختلالات لا يُرجى زوالها في كثير منها، وهذا لا يتسنى ولا يتيسر لكافة الناس، والإسلام لم يشرع حكماً فيه حرج، فعلى هذا فإنّ تحصيل العلم للأحكام والشرائع الدينية عن طريق الدليل يعتبر واجباً كفائياً يختص بمن له الكفاءة والقدرة، أما عامة الناس فيجب عليهم الرجوع إلى من أحرز هذه الكفاءة والقدرة وهو الفقيه الجامع للشرائط وفقا للقاعدة العامة القائلة بوجوب رجوع الجاهل إلى العالم (قاعدة الرجوع الى أهل الخبرة).

وأما أصول الدين فهي أمور عقائدية ينبغي عقد القلب عليها والإيمان بها بشكل قطعي، فهي لا تثبت إلا بالعلم واليقين وهما لا يحصلان بالتقليد، فان أقصى ما يفيده التقليد الظن وإن كان من الظنون المعتبرة التي أقرها الشرع المطهر، كما أنّ تحصيل العلم واليقين في الأصول لا يعوق الإنسان عن القيام بسائر الأمور الدنيوية، لأنها مبنيّة على قواعد عقلية وشواهد ذوقية ودلائل وجدانية يسهل إدراكها إجمالاً لكلّ من التفت إليها وليس المطلوب فيها إلا الدليل الإجمالي، هذا فضلاً عن أنّ مسائل الأصول قليلة غاية القِلّة في جنب مسائل الفروع الفقهية.

ودمتم سالمين

مسائل ذات صلة