مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

الاختلاف على مستوى الظاهر القرآني ليس بسبب غموض الظاهر

السائل احمد الوائلي النشر القراءة 1 دقيقة المشاهدات 302 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

هل اختلف تفسير ظاهر القرآن بين العلماء ام الاختلاف يكمن في باطنه والمسائل العميقة؟ إذا اختلفوا في تفسير ظاهره ما سبب هذا الاختلاف؟ هل آيات الله تحمل أكثر من معنى؟ وتظهر حسب فكر شخص وعصره او هناك معنى واحد أما تصيبه او لا.

الجواب

بسمه تعالى

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله المطهرين..

عندما نقول أن الضابط في فهم القرآن هو الاحتكام للظواهر وطريقة العقلاء، لا يعني عدم وجود تباينات في وجهات النظر؛ لأن الاختلاف طبيعة إنسانية وقد يحدث في أوضح الأمور، إلا أن مرّد الخلاف لا يعود إلى كون ظاهر القرآن فيه غموض، وإنما يعود في اغلبه إلى عوامل خارجة عن طبيعة النص نفسه، فمثلاً بعض الآيات التي حدث فيها اختلاف بين العلماء كانت بسبب الرؤية المذهبية التي ينطلقون منها، فإذا اخذنا مثال قوله تعالى: ﵟيَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْﵞ [الفتح:10]، نجد أن الحشوية والمجسمة حملوا كلمة (يد) على اليد الجارحة متمسكين بظاهر لفظة (يد) في دلالتها الوضعية، مع أن ظاهر الكلمة لا يحمل على الدلالة الوضعية (الافرادية) إذا وجدت الكلمة ضمن سياق خاص، فهناك دلالة تصورية وهي الدلالة التي تلحظ الكلمة بعيداً عن أي سياق، أي الكلمة بما هي بعيدة عن استخدامها في الجملة، وهناك دلالة تصديقية وهي التي تلاحظ الكلمة ضمن وظيفتها في السياق، أو كما تسمى بالمراد الجدي للكلمة، فعندما نقول (البلد في يد السلطان) لا يمكن التمسك بالدلالة الوضعية لكمة (يد) وإنما الظهور الطبيعي للكلمة يكتشف من خلال مقارنتها بموقعها في السياق وما قصده المتكلم، فيكون معنى اليد حينها إشارة إلى كون البلد تحت سلطة السلطان، وتصح هذه الجملة حتى لو كان السلطان مبتور اليدين.

وعليه أن الاختلاف على مستوى الظاهر قد يحدث ولكن السبب فيه ليس غموض الظاهر وإنما عوامل أخرى.

والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.

مسائل ذات صلة