
الحجاب يسلُب حقّ الحرية للمرأة، الذي هو حقٌّ طبيعيٌّ للإنسان .. وبعبارة أُخرى أنّه ظلمٌ بحق المرأة وحق حريتها، والعقل والشرع يرفض حجز أحدٍ وأسر حريته، والحجاب يؤدّي إلى تعطيل الفعاليات النسوية، ويحرم المجتمع من طاقات المرأة التي منحها الله إياها.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهرين..
نقول: يلزم التذكير بالفرق بين حبس المرأة في المنزل، وبين إدراك ما يتوجب عليها حين تواجه الرجل الأجنبيّ، وهو أن تكون محجبة.
فالإسلام لا يقول: إن على المرأة أن لا تخرج من دارها. ولا يقول: ليس للمرأة حقّ في التعليم وتحصيل العلم، بل على العكس، فالإسلام يرى أنّ طلب العلم فريضة مشتركة يتحملها كل من الرجل والمرأة، وهو لم يحرِّم أيّ نشاط اقتصاديّ على المرأة.
فإنّ مسألة سجن المرأة أو أُسرها لا وجود لهما في الإسلام، والحجاب وظيفةٌ تقوم بها المرأة عند مقابلتها أو مواجهتها للرجل، فإنّ على المرأة حينما تتعامل مع الرجل أن تراعي أسلوباً خاصًّا في لباسها .. وهذه المسؤولية لا تناقض كرامتها الإنسانية، ولا تُعدّ تجاوزًا لحقوقها الطبيعية التي منحها الله.
وإذا كانت رعاية بعض المصالح الاجتماعية تؤدّي إلى تحديد حرية الرجل أو المرأة كالتزامها بأسلوب خاصّ بالتعامل، أو اتباع المرأة شكلًا خاصًّا في الحركة، بحيث لا تربك الآخرين، ولا تفقد التوازن الخُلقي، فلا يمكن تسمية ذلك سجنًا أو عبودية، ولا يمكن اعتباره منافيًا للكرامة الإنسانية والحرية.
وهناك في دول العالم المتمدن مثل هذه التحديدات في وقتنا الحاضر، سواء للرجل أو المرأة، فإذا خرج الرجل عاريًا أو خرج بلباس النوم إلى الشارع فسوف تلقي الشرطة القبض عليه؛ لأنّه ارتكب عملًا يتناقض مع قيم المجتمع.
فحينما تقضي المصالح الاجتماعية والخُلقية بإلزام الفرد برعاية أسلوب خاص في التعامل كأن يمنع عن الخروج بلباس النوم، فإنَّ مثل ذلك لا يعدّ عبودية ولا حبساً، ولا يتناقض مع الحرية والكرامة الإنسانية، وليس ذلك بظلم، ولا يعدّ معارضاً لحكم العقل.
بل الأمر على العكس من ذلك، فستر المرأة في الحدود التي قررها الإسلام العزيز يفضي إلى رفع كرامة المرأة وتعزيز احترامها؛ إذ بالحجاب يحرزها، ويصونها.
وقولك: الحجاب يؤدي إلى تعطيل الفعاليات النسوية، ويحرم المجتمع من طاقات المرأة التي منحها الله إياها.
يُجاب عنه: أنّ الحجاب الإسلامي لا يؤدي إلى تضييع قدرات المرأة أو تعطيل استعداداتها الفطرية، وحجاب الإسلام لا يقول: يلزم حبس المرأة في دارها، والحيلولة دون فعالياتها ونشاطاتها في المجتمع، بل على العكس تمامًا من ذلك، فإنه يبرز طاقاتها، ويمكِّنها من الإبداع في مجالات عملها أكثر ممّا لو كانت غير محجبة؛ لأنَّ الحجاب الإسلامي يحصر الإثارة الجنسية في محيط المنزل والزوجة المشروعة، ويترك المحيط الاجتماعي محيط إنتاج وعمل، ولك أن تتصور الأمر لو حدث العكس في المحيطين.
والحمد لله أوّلًا وآخرًا، وصلّى الله، وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.
