مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

الدين لا يُصنَّف بناءً على تصرفات المتديِّنين

السائل أبو زمن النشر القراءة 2 دقيقة المشاهدات 243 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

هنالك زعماء دينٍ ارتكبوا جرائم، وهذا دليلٌ كاف على أنّ الدين قوةٌ شريرة.‏

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهرين..

الادّعاء بوجود زعماء دينٍ ارتكبوا جرائم، لا يبرر تصنيف الدين على أنه قوة شريرة؛ إذ ليس هناك أي ترابطٍ منطقيٍّ بين ارتكاب بعض الأفراد المرتبطين بالدين لجرائمَ، وبين وصف الدين بأنه قوة شريرة. يُشبه هذا القول الادّعاء بأن بعض الآباء ارتكبوا جرائم ضد أبنائهم، إذن فإن الأسرة تُعدّ قوة شريرة وبيئة غير آمنة للأطفال، وهذا غير منطقيٍّ، ولا يتّبعه العقلاء في ربط الأمور.

أما الدين فلا يصبح قوة شريرة إلا إذا دعا أتباعه لارتكاب الشر، وحرّضهم على ارتكاب الجرائم، وإلا فهو في جوهره ليس قوة شريرة بناءً على تصرفات أفرادٍ يدّعون الانتماء إليه، والإسلام هو دين الرحمة والإنسانية، ويحث على ضرورة إقامة العدل والاعتدال في جميع الأمور. ويحث المؤمنين على أن يكونوا قوّامين لله، وينصّ على عدم الانحياز ضد أي قوم بغضّ النظر عن خلافاتهم مع الآخرين؛ وذلك لأن العدالة هي أقرب للتقوى، يقول سبحانه: ﵟيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِله شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىﵞ [المائدة:8].

ومن ناحيةٍ أخرى، يمكننا أن نستخدم المنهجية نفسها التي اعتمدها الملحِد في تصنيف الدين على أنه قوة شريرة، فنُصنِّف الإلحاد على أنه أحد أبرز قوى الشر. فقد عبَّر الكاتب الأمريكي "دينيش دسوزا" (Dinesh D’Souza) عن العلاقة الفلسفية بين الإلحاد والجرائم التي يرتكبها معتنقو هذا الاتجاه بقوله: ((وقد ارتكبت جرائم الإلحاد عموماً من خلال أيديولوجية متغطرسة ترى الإنسان هو صانع القِيم، وليس الله. وباستخدام أحدث تقنيات العلم والتكنولوجيا، يسعى الإنسان إلى تهجير الله وخلق جنة العلمانية هنا على وجه الأرض. وبطبيعة الحال إذا كان هناك بعض الناس كاليهود، ملاك الأراضي، وغير الأكفاء أو المعاقين فيجب القضاء عليهم من أجل تحقيق هذه المدينة الفاضلة (الجنة)، هذا هو الثمن الذي أبدى الطغاة الملحدون –ومن يعتذر لهم- استعدادهم لدفعه. وهم هنا يؤكدون مقولة فيودور دوستويفسكي "إن لم يكن هناك إله، فكل شيء مسموح به")) [مركز يقين - من مقال للكاتب الأمريكي - الهندي دينيش دسوزا].

والحمد لله أوّلًا وآخرًا، وصلّى الله، وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.

مسائل ذات صلة