مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

العولمة والعلمانية وأثرهما على النظام الإسلامي

السائل N.D. النشر القراءة 2 دقيقة المشاهدات 506 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

هل تؤثر العولمة على النظام الاسلامي؟ وما هو وجه الاختلاف بينها وبين العلمانية؟

الجواب

بسمه تعالى

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله المطهرين..

العولمة هي نمط سياسي واقتصادي وثقافي قادم من الغرب بهدف تعميمه على الدول النامية، مما يعني أنها تشكل خطراً على الهويات الثقافية للمجتمعات الإسلامية، وذلك من خلال فرض سيادة الغرب بمنطقه السياسي والاقتصادي والثقافي على البلدان الإسلامية.

وأما العلمانية فهي مبدا قائم على فصل السلطة السياسية عن السلطة الدينية، وتختلف العلمانية من تصور إلى أخر، فهناك علمانية متطرفة وأخرى يمكننا أن نطلق عليها علمانية براغماتية يمكن أن تتساهل مع الأديان في حدود التدين الشخصي، ومن هنا يرى البعض أن العلمانية خيار إنساني يهتم بدنيا الإنسان وفي نفس الوقت يحافظ على قداسة الدين، ((وهي تكتفي بنفي أي دور (للالهي) أو (الديني) في تنظيم شؤن المجتمع العامة كالإدارة والسياسة والاقتصاد والتعليم والثقافة، والإبقاء على هذا التنظيم بشرياً بحتاً تتصارع فيه برامج البشر ومصالحهم الاقتصادية والاجتماعية المتغيرة دائماً، دون المساس بمؤسسات الدين أو التعرض لدوره في نشر مبادئي الإيمان بين أتباعه. وفي هذه الحالة يبقى الدين محتفظاً بقداسته وبدوره في تنظيم الجوانب الروحية والأخلاقية للإنسان دون التدخل في الممارسات السياسية المتقلبة باستمرار في كل عصر وزمان ومكان، أي أن رفض الدين والإيمان ليست من الخصائص الجوهرية للعلمانية)) [الصراع بين التيارين الديني والعلماني، محمد كامل ضاهر، ص114].

ووجه الاختلاف بين العلمانية والعولمة هو أن العلمانية تعني فصل الدين عن الدولة بالتالي يمكن أن يكون لكل بلد علمانية خاصة به، أما العولمة فتهدف إلى جعل النموذج الغربي عالمياً، وعليه فإن العولمة لا تعترف بأي نظام أخر يكون منافساً لها، مما يجعلها مؤثرة بالفعل على الإسلام بوصفه نظاماً سياسياً واجتماعياً، فالنموذج الغربي يدفع نفسه بقوة ويتمدد في واقعنا العربي والإسلامي، وعليه تشكل العولمة تحدياً خطيراً للإسلام كمشروع ثقافي وسياسي واجتماعي.

والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.

مسائل ذات صلة