
حديث الخلفاء اثنا عشر لا ينطبق على أئمة الرافضة لأنه ورد في بعض طرقه الصحيحة أنّ هؤلاء الخلفاء ممّا يجتمع عليهم الناس، أو – كما في سنن أبي داود -: (كلّم تجتمع عليه الأمّة) (سنن أبي داود 2: 309)، وأئمّة الرافضة لم يجتمع عليهم أحد، حتّى عليّ رضي الله عنه، اختلف الناس في زمانه، فكيف يكونون هم الأئمّة المعنيّون بهذا الحديث ؟!
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله المطهرين..
إذا كان المراد باجتماع الناس على الخلفاء هو ما فهمه بعض علماء أهل السنّة من الاتّفاق على البيعة، فهذا لا ينطبق على أيّ واحد ممّن تولّوا أمر الناس، حتّى أبي بكر وعمر، فإنّ أبا بكر تمّت له البيعة في سقيفة بني ساعدة وأكثر المهاجرين كانوا غائبين عنها؛ وأمّا عمر فكانت خلافته بنصّ أبي بكر لا باجتماع الناس، حتّى قال بعضهم لأبي بكر: ((ما أنت قائل لربّك إذا سألك عن تولية عمر علينا وقد ترى غلظته )) [الطبقات الكبرى، ج3، ص196؛ تاريخ الخلفاء، ص94؛ الصواعق المحرقة، ج1، ص254]، وأمّا غيرهما ممّن جاء بعدهما فعدم اجتماع الناس عليهم بهذا المعنى واضح وبيّن.
وعليه؛ فإن كان المراد من اجتماع الناس هذا المعنى فهو لا ينطبق على أحد، فيكون الحديث باطلاً، فحينئذٍ لا مناص من القول بأنّ المراد من اجتماع الناس في الحديث هو اجتماعهم على صلاح هؤلاء الخلفاء، وحسن سيرتهم، وطيب سريرتهم، والاجتماع بهذا المعنى متحقق في أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) دون غيرهم، فهم وحدهم الّذين اتّفق الشيعة وأهل السنّة على اتّصافهم بذلك، فيكون هذا المعنى هو المراد في الحديث، لوجود مصاديق له دون المعنى الأوّل.
فعندما نراجع كلمات علماء المسلمين من الطرفين - السنّة والشيعة - نجد إجماعا واضحا على صلاح وإمامة اثني عشر إماما من أهل البيت (عليهم السلام) دون غيرهم، هم: علي بن أبي طالب، والحسن بن علي، والحسين بن علي، وعلي بن الحسين السجاد، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي (عليهم السلام أجمعين)... وبالتالي يكون هؤلاء هم المقصودون بحديثي: الثقلين، وحديث الخلفاء من بعدي اثنا عشر؛ لأنّه لم تجتمع الأمة قاطبة - سنة وشيعة - على صلاح جماعة وثبوت إمامتهم العلمية والدينية كما اجتمعت على هؤلاء الأثني عشر.
والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.
