
عليكم أن تعرفوا الفرق بين عقيدة السنة وعقيدة الشيعة، والفرق بسيط جدا وهو أن السنة يأخذون دينهم من مصادر صحيحة وهي القرآن الكريم والسنه النبوية الشريفة أما الشيعة دينهم من صناعة أنفسهم.
الجواب
الشيعة الإمامية ممتثلون لقول الله عزّ وجلّ الواضح والصريح: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7]، فأخذوا ما أتاهم الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم)، حينما أوصى بلزوم التمسك بالكتاب والعترة الطاهرة في حديث الثقلين الصحيح الثابت المتواتر المتسالم عليه المروي عن بضع وعشرين صحابيا المروي في سنن ومسانيد أهل السنة، كما صرح بذلك ابن حجر في كتابه الصواعق المحرقة [ص: 136]، وهذا الحديث يوجب على الأمة الإسلامية جمعاء الأخذ بالثقلين الكتاب والعترة من بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لقوله: {إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله، حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما} [مختصر صحيح الجامع الصغير للسيوطي والألباني، رقم الحديث 1726- 2458]. قال الألباني معلقاً على الحديث: (("صحيح" المشكاة، ص6144؛ الروض النضير، ص977-878؛ السلسلة الصحيحة، ج4، ص356–357)). [صحيح سنن الترمذي، ج3، ص543، برقم: 3788].
فهذا الحديث حجة آخذة بالأعناق إلى اتباع العترة المطهرة، فنأتي الآن ونسأل: من الذين تمسكوا بالكتاب والعترة بعد النبي (صلى الله عليه وآله)، ليصدق عليهم أنهم أخذوا دينهم من الكتاب والسنة النبوية الصحيحة؟
نترك الإجابة عن السؤال لشيخ الإسلام ابن تيمية (كما يلقبونه)، وتلميذه ابن القيم الجوزية، وقبل ذلك لابدّ من معرفة من هم الشيعة في نظر علماء أهل السنة:
قال الشهرستاني في كتابه "الملل والنحل": ((الشيعة هم الذين شايعوا عليّاً رضي الله عنه على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصّاً ووصيّة، إما جليّاً وإما خفيّاً، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده)). [الملل والنحل، ج1، ص146].
وقال ابن خلدون: ((اعلم أنّ الشيعة لغةً: الصَّحْب والأتْبَاع، ويُطلَق في عُرْف الفقهاء والمتكلِّمين من الخلَف والسلف على أَتْبَاع عليّ وبنيه رضي الله عنهم)). [مقدمة ابن خلدون، ص196].
وها قد بان لك من هم الشيعة، ولنقف الآن على جواب من الذين تمسكوا بالكتاب والعترة بعد النبي (صلى الله عليه وآله)، ليصدق عليهم أنهم أخذوا دينهم من الكتاب والسنة النبوية الصحيحة؟
جاء عن ابن تيمية في "مسألة تعليق الطلاق" وفي معرض كلامه عن بعض الأحكام الشرعية في مسائل الطلاق وممن وافق الشافعي فيها، قال: ((ومن وافقه كابن حزم من السنة، وكالمفيد والطوسي والموسوي وغيرهم من شيوخ الشيعة، وهم ينقلون ذلك عن فقهاء أهل البيت (إلى أن يقول عن الشيعة) لكن جمهور ما ينقلونه عن الشريعة موافق لقول جمهور المسلمين، فيه ما هو من مواقع الإجماع، وفيه ما فيه نزاع بين أهل السنة، فليس الغالب فيما ينقلونه عن هؤلاء الأئمة من مسائل الشرع الكذب، بل الغالب عليه الصدق)). انتهى [مسألة تعليق الطلاق، ص697، 698].
وقال في "منهاج السنّة النبوية" وهو يتحدث عن الشيعة من أين يأخذون أحكام دينهم: ((وأما شرعياتهم فعمدتهم فيها على ما ينقل عن بعض أهل البيت، مثل أبي جعفر الباقر، وجعفر بن محمد الصادق وغيرهما)) [منهاج السنة النبوية 5: 162]
وأما ابن القيم الجوزية فقد جاء عنه في كتابه "الصواعق المرسلة": ((الوجه التاسع: إن فقهاء الإمامية من أولهم إلى آخرهم ينقلون عن أهل البيت أنه لا يقع الطلاق المحلوف به وهذا متواتر عندهم عن جعفر بن محمد وغيره من أهل البيت وهب أن مكابرا كذبهم كلهم وقال قد تواطئوا على الكذب عن أهل البيت ففي القوم فقهاء وأصحاب علم ونظر في اجتهاد وإن كانوا مخطئين مبتدعين في أمر الصحابة فلا يوجب ذلك الحكم عليهم كلهم بالكذب والجهل وقد روى أصحاب الصحيح عن جماعة من الشيعة وحملوا حديثهم واحتج به المسلمون...)). انتهى [الصواعق المرسلة 1: 616، 617]
فالشيعة إذن - بحسب تصريحات ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الجوزية - هم أتباع أهل البيت (عليهم السلام) يأخذون دينهم عنهم وأنهم صادقون في هذا النقل والإتباع.
وفي مقابل ذلك نسأل أيضاً: هل اتبّع أهل السنّة والجماعة أهل البيت (عليهم السلام) وامتثلوا لما جاءهم به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من التمسك بالكتاب والعترة أو لا؟!
نترك الجواب لابن تيمية هو الذي يخبرنا عن هذه الحقيقة.
قال في "منهاج السنة" في معرض ردّه على العلامة الحلي: ((قال الرافضي: وفي الفقه الفقهاء يرجعون إليه [أي إلى عليّ عليه السلام].
والجواب: أنّ هذا كذب بيّن فليس في الأئمة الأربعة ولا غيرهم من أئمة الفقهاء من يرجع إليه في فقهه أما مالك فإن علمه عن أهل المدينة وأهل المدينة لا يكادون يأخذون بقول علي بل اخذوا فقههم عن الفقهاء السبعة عن زيد وعمر وابن عمر ونحوهم. أما الشافعي فإنه تفقه أولا على المكيين أصحاب ابن جريج كسعيد بن سالم القداح ومسلم بن خالد الزنجي وابن جريج اخذ ذلك عن أصحاب ابن عباس كعطاء وغيره وابن عباس كان مجتهدا مستقلا وكان إذا أفتى بقول الصحابة أفتى بقول أبي بكر وعمر لا بقول علي وكان ينكر على علي أشياء ثم أن الشافعي اخذ عن مالك ثم كتبَ كُتُب أهل العراق وأخذ مذاهب أهل الحديث واختار لنفسه. وأما أبو حنيفة فشيخه الذي اختص به حماد بن أبي سليمان وحماد عن إبراهيم وإبراهيم عن علقمة وعلقمة عن ابن مسعود وقد اخذ أبو حنيفة عن عطاء وغيره وأما الإمام احمد فكان على مذهب أهل الحديث اخذ عن ابن عيينة وابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس وابن عمر واخذ عن هشام بن بشير وهشام عن أصحاب الحسن وإبراهيم النخعي واخذ عن عبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجراح وأمثالهما وجالس الشافعي واخذ عن أبي يوسف واختار لنفسه قولا وكذلك إسحاق بن راهويه وابو عبيد ونحوهم والاوزاعي والليث اكثر فقههما عن أهل المدينة وأمثالهم لا عن الكوفيين )). [منهاج السنة، ج7، ص529-531]
فهذه شهادة صريحة وواضحة من ابن تيمية أن أهل السنة والجماعة بمذاهبهم الأربعة لا يرجعون إلى أهل البيت (عليهم السلام) ولا يأخذون أحكام دينهم عنهم.. ومن خلال هذه البيانات الواضحة كلها ستعرف جيّدا من هو المتّبع للكتاب الكريم والسنّة الشريفة ومن هو المعرض عنهما.
والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين.
