مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

هل تكلَّمَ القرآنُ عن الذكاءِ الاصطناعيِّ؟

السائل أنور العطواني النشر القراءة 2 دقيقة المشاهدات 354 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

لا نجد في القرآن الكريم ما يشير إلى الذكاء الاصطناعي، ولا نقرأ فيه ذكرًا ‏للحاسوب أو الخوارزميات، فكيف يقال إن الكتاب يتسع لهذه المخترعات؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهَّرين مصابيح الظلام، ‏وهُداة الأنام.‏

إنّ القرآن كتابُ هدايةٍ وتشريع، لا كتابُ مخترعاتٍ وصناعات، ومن ثَمّ فلا يُنتظَر منه أن يذكر ‏الأسماء الحادثة بعد نزوله، وإنما الغرض أن يضع الأصول الكلّية والقواعد العامّة التي تمتدّ مع ‏الإنسان في جميع أطواره، فيجد فيها الهداية لمستجدّاته. فالذكاء الاصطناعي وأشباهه إنما يدخل ‏تحت عموماتٍ قرآنيةٍ واضحة.‏

فمن تلك العمومات قوله سبحانه: ﵟوَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُﵞ ‏‏[الجاثية:13]، فهي آيةٌ جامعة لكلّ ما يُستخرج من أسرار الطبيعة ويُسخَّر للإنسان نفعًا أو ‏ضررًا، والذكاء الاصطناعي ليس إلا وجهًا من وجوه هذا التسخير.‏

وكذلك قوله سبحانه: ﵟوَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَﵞ [النحل:8]، إذ يشير إلى ما يستجدّ من مخلوقات الله ‏تبارك وتعالى التي لم يكن للبشر علمٌ بها، فإذا تكشّفت لهم مع الزمن رأوا فيها قدرة الله عزّ وجلّ ‏وسُننه.‏

ولئن اغترّ بعضُ الناس بقدرة هذه التقنيات، فإنّ القرآن يضع حدًّا واضحًا يردّ الغرور بقوله: ‏‏ﵟوَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًاﵞ [الإسراء:85]، فهي تذكرةٌ بأنّ العلم البشري ـ مهما تقدّم ـ يظلّ ‏محدودًا، وأنّ الذكاء الاصطناعي إن هو إلا مرآةٌ أخرى لهذا القصور أمام العلم الإلهي المحيط.‏

ثم إنّ ما نشاهده اليوم من دقّة تسجيل الأعمال في الأنظمة الإلكترونية يقرّب الأذهان من مشهد ‏أعظم ذكره القرآن الكريم، إذ قال: ﵟوَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ ‏يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًاﵞ ‏‏[الكهف:49]، حيث يواجه المرء في الآخرة سجلًّا كاملًا لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا ‏أحصاها. فإذا كان الإنسان قد بلغ أن يضع برامج تُحصي وتدوّن، فما بالُنا بكتابٍ وضعه ربّ ‏العالمين، وهو أحكم الحاسبين.‏

والخلاصة، أنّ القرآن لم يشر إلى الذكاء الاصطناعي بالاسم المصطلح عليه اليوم، ولكنه أشار ‏إلى سننٍ وقوانينَ تشمل كلّ العصور، وتجعل هذه الابتكارات داخلةً في إطار الهداية القرآنية، ‏لا خارجةً عنها.‏

والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين ‏المعصومين المنتجَبين.‏

مسائل ذات صلة