مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

هل الإسلام يبالغ في توصيف المعاصي؟!

السائل علماني النشر القراءة 2 دقيقة المشاهدات 316 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

الإسلام يُبالغ في توصيف المعاصي كالكفر والفسوق، مما يولّد حالة من الخوف والذنب الدائم. ‏لماذا لا يُركّز الإسلام على الخُلُقيّات الإيجابية بدلًا من التركيز على معاقبة الأخطاء؟!‏

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهَّرين مصابيح الظلام، وهُداة الأنام.

الإسلام لا يُبالغ في توصيف المعاصي بهدف إثارة الخوف أو الشعور بالذنب بلا غاية، ‏وإنما تُعدُّ هذه المفاهيم وسائل تربويّة تهدف إلى تنبيه الإنسان ودفعه لمراجعة نفسه والسعي إلى ‏الإصلاح؛ ولأن الشريعة الإسلاميّة تنطلق من فهمٍ دقيق للطبيعة البشريّة التي تميل إلى الخطإ، ‏فقد فتحت باب التوبة والمغفرة على مصراعَيه، الأمر الذي يُظهِر انسجامًا في الإسلام بين ‏التحذير من المعاصي من جهةٍ، والتشجيع على الأعمال الصالحة من جهةٍ أخرى.‏

أما فيما يخصُّ العقوبات، فمن اللافت أنّ النظُم العلمانية تُقرُّ العقوبات، وتفرضها على ‏مجتمعاتها باعتبارها وسائل للردع والحفاظ على النظام، بينما تُوجِّه النقد للإسلام لتطبيقه ‏العقوبات، متهمةً إيّاه بأنه يسعى فقط إلى العقاب دون غايةٍ ردعية. فأيُّ تناقض هذا في ‏المعايير؟!‏

إننا نجد أنَّ كل المجتمعات - بما فيها الأنظمة العلمانية - تعتمد على العقوبات لضمان الالتزام ‏بالقوانين وحماية النظام العامّ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك العقوبات الصارمة التي تُفرَض في ‏الأنظمة العلمانية، مثل السجن والغرامات، لضمان الالتزام بالقوانين، كما هو الحال في معاقبة ‏مخالفات المرور التي تهدف إلى الحفاظ على سلامة الأفراد.. وعلى ذات النحو تسعى العقوبات ‏الإسلاميّة إلى ردع الأفعال التي تضرُّ بالفرد والمجتمع، وليس مجرَّد إثارة الخوف.‏

وفضلًا عن ذلك، فإنّ الإسلام لا يقتصر على العقوبات فحسب، بل يُولي قيمة كبيرة لنشر ‏الخُلُقيّات الإيجابية وبثّ الفضائل في المجتمع، فهو يشجِّع على الصدق، كما في قوله تعالى: ‌ﵟلِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْﵞ [الأحزاب:24]، ويدعو إلى الأمانة، حيث قال سبحانه:ﵟإِنَّ اللَّهَ ‏يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَاﵞ [النساء:58]، ويُحثُّ على الإحسان في قوله تعالى: ﵟإِنَّ اللَّهَ ‏يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِﵞ [النحل:90]، ويأمر بالتعاون على الخير، حيث قال تعالى: ﵟوَتَعَاوَنُوا ‏عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِﵞ [المائدة:2].‏

وعليه، فإن الإسلام يُمثل نهجًا تربويًّا متكاملًا يجمع بين حماية المجتمع من الانحراف من ‏ناحية، وغرس القِيَم الفاضلة التي تُسهِم في رُقيِّ الفرد والمجتمع من ناحية أخرى.‏

والحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسلام على من نزّل القرآن على صدره، فبلّغه إلى ‏أمته، ‏وعلى آله المعصومين الذين بيّنوا ما أَمر الله به.‏

مسائل ذات صلة