مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

أحداث كونية أنكرها السلفية وأثبتها أرباب السير والتاريخ والتراجم

السائل رمضان أحمد النشر القراءة 5 دقيقة المشاهدات 426 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

بالغ الرافضة في نقل أخبار الحوادث الكونية التي وقعت عند مقتل الحسين رضي الله، وامتلأت كتب التاريخ بحوادث عجيبة، من احمرار الأفق، وتدفق الدماء من تحت الحجارة، وأن السماء مطرت دماً، وبكاء الجنِّ، إلى غير ذلك من الخيال الذي نسجته عقول الشيعة يومئذ، وما زالوا يردِّدونه إلى اليوم تضخيماً لهذا الحادث على حساب غيره من الأحداث الأخرى، وإن الذي يدرس أسانيد تلك الأخبار والرِّوايات لا يرى إلا ضعفاً هالكاً، أو مجهولاً لا يعرف أصله أو مدلِّساً يريد تعمية الأبصار عن الحقائق، ومن أكاذيب مؤرخي الشيعة على سبيل المثال في هذه الموقعة: أن السبايا حملن على نجائب الإبل عرايا حتى إن الإبل البخاتي إنما نبتت لها الأسنمة من ذلك اليوم؛ لتستر عوارتهن من قبلهن ودبرهن.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله المطهرين..

إن كانت عقول الشيعة - كما تدعي - قد نسجت أحداثا كونية وقعت عند مقتل الحسين (عليه السلام)، فما بال كبار علماء أهل السنة من أرباب السير والتاريخ والتراجم، فهل هم أيضاً ينسجون من مخيلتهم أحداثاً وقعت عند مقتل الإمام الحسين (عليه السلام)؟!

فأما عن حادثة تدفق الدماء من تحت الحجارة، فقد روى الطبراني في المعجم الكبير، قال: ((حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا يزيد بن مهران أبو خالد، ثنا أسباط بن محمد، عن أبي بكر الهذلي، عن الزهري، قال: «لما قتل الحسين بن علي رضي الله عنه لم يرفع حجر ببيت المقدس إلا وجد تحته دم عبيط»)) [المعجم الكبير، ج3، ص113].

وروى ابن سعد في "الطبقات الكبرى"، والذهبي في "تاريخ الإسلام"، واللفظ للأوّل، قال: ((أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زيد. عن معمر. قَالَ: أول ما عرف الزهري أنه كان في مجلس عبد الملك بن مروان فسألهم عبد الملك. فقال: من منكم يعلم ما صنعت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين؟ قَالَ: فلم يكن عند أحد منهم من ذلك علم. فقال الزهري. بلغني أنه لم يقلب منها يومئذ حجر إلا وجد تحته دم عبيط قَالَ: فعرف من يومئذ)) [الطبقات الكبرى، ج5، ص351؛ تاريخ الإسلام، ج2، ص578].

وأما عن حادثة مطر السماء دماً، فقد روى البغوي في "معجم الصحابة" وابن عساكر في "تاريخ دمشق" واللفظ للأول، قال: ((حدثنا نسير أبو عباد الغبري، حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثتني أم سليم قالت: يوم قتل الحسين رضي الله عنه مطرنا مطرا كالدم على البيوت بخراسان والشام والكوفة)) [معجم الصحابة، ج2، ص15؛ تاريخ دمشق، ج14، ص229].

وأما عن حمرة السماء، فقد روى ابن سعد في الطبقات بسند صحيح، فقال: ((حدثنا عفان بن مسلم. قال: حدثنا حماد بن زيد. عن هشام بن حسان. عن محمد بن سيرين. قال: لم تر هذه الحمرة في آفاق السماء حتى قتل الحسين بن علي رحمه الله)) قال محقق الكتاب محمد السلمي: "اسناده صحيح". [الطبقات الكبرى، متمم الصحابة، الطبقة الخامسة، ج1، ص507].

وأما عن نوح وبكاء الجن، فقد روى الطبراني في المعجم الكبير عن عمرو بن ثابت أنه قال: ((قالت أم سلمة: «ما سمعت نوح الجن منذ قبض النبي صلى الله عليه وسلم إلا الليلة، وما أرى ابني إلا قد قتل» - تعني الحسين رضي الله عنه - فقالت لجاريتها: «اخرجي فسلي» فأخبرت أنه قد قتل، وإذا جنية تنوح: ألا يا عين فاحتفلي بجهد ... ومن يبكي على الشهداء بعدي ... على رهط تقودهم المنايا ... إلى متحير في ملك عبد)) [المعجم الكبير، ج3، ص122].

وروى أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة، عن أبي جناب الكلبي، أنه قال: ((لما قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما، ناحت عليه الجن، فحفظ من قولهم: مسح النبي جبينه ... فله بريق في الخدود ... أبواه من عليا قريش ... جده خير الجدود)) [الشريعة، ج5، ص2178].

وروى ابن عساكر بسنده عن أبي مريد الفقيمي، أنه قال: ((كان الجصاصون إذا خرجوا في السحر سمعوا نوح الجن على الحسين مسح الرسول جبينه * فله بروق في الخدود أبواه في عليا قريش * جده خير الجدود. قال: فأجبتهم: خرجوا به وفدا إليه * فهم له شر الوفود قتلوا ابن بنت نبيهم * سكنوا به نار الخلود)) [تاريخ دمشق، ج14، ص242].

وقال الذهبي في تاريخ الإسلام: ((وقال حماد بن سلمة، عن عمار: سمعت أم سلمة، قالت: سمعت الجن تبكي على حسين وتنوح عليه. وروي عن أم سلمة نحوه من وجه آخر. وروى عطاء بن مسلم عن أبي جناب الكلبي، قال: أتيت كربلاء، فقلت لرجل من أشراف العرب بها: بلغني أنكم تسمعون نوح الجن، فقال: ما تلقى أحدا إلا أخبرك أنه سمع ذلك، قلت: فأخبرني ما سمعت أنت، قال: سمعتهم يقولون: مسح الرسول جبينه ... فله بريق في الخدود أبواه من عليا قريـش وجده خير الجدود. رواه ثعلب في أماليه، قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا عبيد بن جناد قال: حدثنا عطاء، فذكره)) [تاريخ الإسلام، ج2، ص578].

وأما عن قولك: ((أن السبايا حملن على نجائب الإبل عرايا حتى إن الإبل البخاتي إنما نبتت لها الأسنمة من ذلك اليوم؛ لتستر عوارتهن من قبلهن ودبرهن))، في الواقع هو قول ابن كثير الذي افتراه على الشيعة زورا وبهتانا، فقال في كتابه "البداية والنهاية": ((قول الرافضة: إنهم حملوا على جنائب الإبل سبايا عرايا، حتى كذب من زعم منهم أن الإبل البخاتي إنما نبتت لها الأسنمة من ذلك اليوم لتستر عوراتهن من قبلهن ودبرهن)) [البداية والنهاية، ج٨، ابن كثير، ص٢١٣].

وقد أجاب العلامة الأميني رضوان الله تعالى عليه، عن هذه الفرية، فقال:

"لا أحسب أن في الشيعة معتوها يزعم أن الأسنمة الموجودة في الإبل بخاتيها وعرابيها منذ كونت حدثت بعد واقعة الطف، الشيعة لا يقول ذلك وإنما يأفك بهم من أفك، وهو يريد الوقيعة فيهم بإسناد التافهات إليهم، ولا يعتقد الشيعي أن حرائر النبوة وإن سلبن الحلي، والحلل، والأزر، والأخمرة، مضين في السبي عراة، واستقبلهن شيء من مظاهر الخزي، فإن عطف المولى لهن كان يأبى ذلك كله.

نعم: انتابتهن محن ونوائب وكوارث وشدائد في سبيل جهادهن كما انتابت رجالهن في سبيل جهادهم، وكلما ينتاب المجاهد بعين الله وفي سبيله فهي مأثرة له لا مخزاة فإنهن شاركن الرجال في تلك النهضة المقدسة التي أسفرت عن فضيحة الأمويين ومكائدهم ونواياهم السيئة على الدين والمسلمين، وإضمارهم إرجاع الملأ الديني إلى الجاهلية الأولى". [الغدير، ج3، ص257].

والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين.

مسائل ذات صلة