مركز الدليل العقائدي مركز علمي بحثي متخصص

في معنى (يا مَن دلّ على ذاته بذاته) من دعاء الصباح

السائل طالب علم النشر القراءة 1 دقيقة المشاهدات 115 المصحّح اللغوي تحسين البلداوي
بطاقة المسألة كما نشرها مركز الدليل العقائدي
السؤال

ما معنى العبارة التي وردت في دعاء الصباح (يا مَن دلَّ على ذاتهِ بذاتهِ)؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله المطهَّرين مصابيح الظلام، ‏وهُداة الأنام.‏

العبارة (يا مَن دلَّ على ذاته بذاته) تعني أنّ الله سبحانه لا يحتاج في معرفة وجوده إلى دليلٍ من ‏خارج ذاته، ولا إلى شاهدٍ يقيم البرهان عليه، بل هو بنفسه أوضح من كل برهان، فالكون وما ‏فيه من آيات يدلّ عليه، لكنّ الله سبحانه أجلُّ من أن يحتاج إلى غيره ليُثبت وجوده، فهو الغنيّ ‏عن كلّ شيء، وكلّ ما سواه مفتقرٌ إليه قائمٌ به.‏

ولإيضاح المقصود نقرّبه بالمثال الآتي: ‏

في النهار والشمس طالعة، لا تحتاج إلى مصباح ليدلّك على وجود الشمس، لأنّ نورها قد ملأ ‏الأفق وأغنى عن كلّ دليل خارجي، بل إنّك ترى الأشياء الأخرى ببركة نورها، فكيف تحتاج ‏إلى غيرها لتثبت وجودها؟

ولله المثل الأعلى؛ فالله سبحانه وجوده أوضح من أن يُستدلّ عليه بغيره، بل كلّ شيء إنما يدلّ ‏عليه، لأنّه قائمٌ به ومفتقرٌ إليه.‏

وسرّ ذكر هذا الوصف في الدعاء هو أنّ العبد حين يناجي ربَّه يقرّ بأنّ الله سبحانه لا يُعرف من ‏خلال غيره فقط، بل هو الذي عرّف نفسه لعباده، وجعل نوره في قلوبهم، فلا عذر لأحدٍ في ‏إنكاره، وهو تذكير عملي للمؤمن بأنّ الله تبارك وتعالى هو الحقّ الظاهر الذي لا يخفى، ‏والقريب الذي لا يُحجب، وأنّ الحاجة الحقيقية ليست في إثباته، بل في التوجّه إليه والإقبال ‏عليه، فالغفلة عنه ليست لأنّه لا يُرى، بل لأنّ القلوب هي التي حجبتها الأهواء.‏

والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين ‏المعصومين المنتجَبين.‏

مسائل ذات صلة